فهرس الكتاب

الصفحة 1296 من 8206

كثيرا ما يقول بعض الناس: ثِق بِنفسك، أو يقولون:تَجِب الثقة بالنفس .. ونحو ذلك

وهذه كلمة تتردَّد وتَتَكَرَّر على ألْسِنَة بَعض الناس ، وخُصُوصًا على ألْسِنَة الْمُرَبِّين .. وسبق أن أشَرْتُ قَدِيمًا إلى هذه الكلمة ، وذلك هنا:

اضغط هنا

وأزِيد هنا: لا تجوز الثقة بالنَّفْس ؛ لِعِدّة اعتِبارات:

الأول: أن الثِّقَة لا تَكون إلاَّ بالله ، ولِذا قال الله تبارك وتعالى: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ) ، وقال عزّ وَجَلّ: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ) .. وهذا يُفيد أن التوكّل - كما سبَق - لا يَكون إلاَّ على الله ، والثِّقَة جُزء من التوكّل .. إذ قد عَرّف ابن القيم التوكّل بأنه: اعْتِمَاد القَلَب على الله وحْدَه ، واليأس مما في أيدي الناس .

قال في كِتاب"الفوائد": وسِرُّ التَّوَكًّل وحَقِيقَتُه: هو اعْتِمَادُ القَلَبِ عَلى اللهِ وحْدَه .

الثاني: أنّ من اعْتَمَد على نَفسِه فقد اعتَمَد على عَجِز وضعف وعورة .. ومَن وُكِل إلى نَفسه فقد خُذِل ..

وفي الْحَدِيث:"مَن تَعَلَّق شَيئا وُكِل إليه"رواه الإمام أحمد والترمذي ، وحسّنه الألباني . وذلك أنَّ القَلب متى اعتمَد على غير الله ورَكَن إليه وُكِلَ الإنسان إلى ما وَثق به ، أو إلى من اعتمَد عليه ..

الثالث: أنّ الله عزّ وَجَلّ إذا أراد خُذلان عَبْد وَكَله إلى نَفْسِه . وهذه عُقوبة مِن عُقوبات الذُّنُوب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت