فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 8206

وثالثة رضيتْ شخصا لا يُعرف دِينه ولا خُلُقه .. فذاقت الويل ممن تظنّه الطَّلّ ! وهكذا .. رُبّ ساعٍ إلى السَّرَاب يحسبه ماءًا .. فلم يَزده طَلَب السَّرَاب إلا زيادة الظمأ، ورُبّ مُتسلِّق يَبحث عن عُشّ فَوَجده كومة من القشّ !

إن الْمُستَعجِل حَلِيفه الزلل

والمتأني يَبْلُغ دون المستعجل

قد يدرك المتأني بعض حاجته = وقد يكون مع المستعجل الزلل

ورب طالِب للوَلَد ، وفي الولد طُغيان وكُفر .. (وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا) . وليس ثَمّ مثل الصّبر والرِّضا ..

وفي المستطرف:

فمن هَداه الله تعالى بنور توفيقه ألهمه الصبر في مواطن طلباته ، والتّثبّت في حركاته وسكناته ، وكثيرا ما أدرك الصابر مَرامه أوْ كَادَ ، وفَاتَ المستعجل غرضه أو كَادَ .

قال الأشعث بن قيس: دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه فوجدته قد أثّر فيه صبره على العبادة الشديدة ليلا ونهارا . فقلت: يا أمير المؤمنين إلى كم تصبر على مكابدة هذه الشدة ؟

فما زادني إلا أن قال:

اصبر على مضض الإدلاج في السحر = وفي الرَّوح إلى الطاعات في البكر

إني رأيت وفي الأيام تجربة = للصبر عاقبة محمودة الأثر

وقلّ من جَدّ في أمرٍ يُؤمّله = واستصحب الصبر إلا فاز بالظفر

قال: فحفظتها منه ، وألزمت نفسي الصبر في الأمور ، فوجدت بَرَكَةَ ذلك . اهـ .

وفي وصايا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: ارضَ بما قَسَم الله لك تكُن أغنى الناس . رواه الإمام أحمد والترمذي .

قال بعض السلف: لو اطّلع ابن آدم على ما صُرِف عنه وما قُدِّر له ، ما اختار غير ما اختاره الله له .

وقال تعالى: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت