فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس فقام فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع ثم قام فأطال القيام وهو دون القيام الأول ثم ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول ثم سجد فأطال السجود ثم فعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في الأولى ثم انصرف . كما في حديث عائشة - رضي الله عنها - .
ووردت صفات أخرى بأربع ركوعات وبخمس وست ركوعات .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: والصواب أنه لم يصل إلا بركوعين ، وأنه لم يصل الكسوف إلا مرة واحدة يوم مات إبراهيم ، وقد بين ذلك الشافعي وهو قول البخاري وأحمد ابن حنبل في إحدى الروايتين عنه ، والأحاديث التي فيها الثلاث والأربع فيها أنه صلاها يوم مات إبراهيم ، ومعلوم أنه لم يمت في يومي كسوف ، ولا كان له إبراهيمان ! انتهى .
وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -: وقد وردت الزيادة في ذلك من طرق أخرى فعند مسلم من وجه آخر عن عائشة وآخر عن جابر أن في كل ركعة ثلاث ركوعات ، وعنده من وجه آخر عن ابن عباس أن في كل ركعة أربع ركوعات ، ولأبي داود من حديث أبي بن كعب ، والبزار من حديث عليّ أن في كل ركعة خمس ركوعات ، ولا يخلو إسناد منها عن علة ، وقد أوضح ذلك البيهقي وابن عبد البر ونقل صاحب الهدي عن الشافعي وأحمد والبخاري أنهم كانوا يعدون الزيادة على الركوعين في كل ركعة غلطا من بعض الرواة ، فإن أكثر طرق الحديث يمكن رد بعضها إلى بعض ، ويجمعها أن ذلك كان يوم مات إبراهيم عليه السلام وإذا اتحدت القصة تعين الأخذ بالراجح .
وهذا على سبيل المثال .
ولا يَطعن هذا في الصحيحين أصلًا
ولا يطعن في ثبوت أحاديث صلاة الكسوف
وإنما في بعض ما وَهِمَ فيه بعض الرواة .
وقد يكون للشيخ الألباني - رحمه الله - رأي أو وجهة نظر فيما يتعلق بمسألة من مسائل المصطلح ، كرواية أبي الزبير عن جابر - رضي الله عنه - .
وقد يكون الحق مع الشيخ في مسألة ، وقد يكون مع غيره .