أكتب لك هذه الرسالة ونحن في الأشهر الْحُرُم ، التي قال الله في شأنها: (مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) وهذا"تعظيما لأمرها وتغليظا للذنوب فيها وإن كان الظلم ممنوعا في غيرها"كما قال ابن جُزيّ في تفسيره .
قال ابن عباس رضي الله عنهما: (فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) في كُلِّهن ، ثم اخْتَصّ من ذلك أربعة أشهر فجعلهن حراما ، وعَظَّم حُرُمُاتِهِنّ ، وجَعَلَ الذَّنْب فيهن أعظم ، والعمل الصالح والأجر أعظم .
وقال قتادة في قوله: (فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) إن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزرا من الظلم في سواهما ، وإن كان الظلم على كل حال عظيما ، ولكن الله يعظم من أمره ما يشاء .
وقد رأيت ما يُنشَر في موقعكم من مُحَرّمات ومُنكَرات ( صور - أغاني .. ) ألا ترى - وفّقك الله - أن هذا أمرٌ عَظيم في سائر السَّنَة .. فكيف به ونحن في الأشهر الْحُرُم التي عظّمها الله ؟ثم ألا ترى أن أحدنا لا يستطيع حَمْل ذنوبه .. فكيف يَحمِل ذنوب غيره ؟بل كيف له بِحمل ذنوب المئات بل الآلاف وربما الملايين .. ممن تَصِلُهم رسائل المجموعة ؟
قال تبارك وتعالى: (وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ)
فتَنَبَّه ..إن كل صورة تُنشَر .. وكل مَقْطَع يُرسَل، وكل مَفتون افتتن بالصور والأفلام التي تَصْدُر عنكم
وكل فاحشة تَقَع بِسبب تلك المجموعة، بل كلّ نَظْرَة إلى صورة مُحرّمة
على صاحِب الموقع مثل آثامها ، ويَتَحمّل مثل أوزار وذنوب أصحابها .. لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"ومَنْ سَنَّ في الإسلام سُنَّة سيئة كان عليه وِزْرُها وَوِزْرُ مَن عَمِلَ بها من بعده ، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء"رواه مسلم .