والنبي صلى الله عليه وسلم أوصى الأزواج فقال: استوصوا بالنساء خيرا . رواه البخاري ومسلم . وقال: لا يَفْرك مؤمن مؤمنه ؛ إن كره منها خُلًقًا رضيَ منها آخر . رواه مسلم .
ويُقال مثل ذلك في حق المرأة، وإن كان حق الزوج على زوجته أعظم، وسبقت الإشارة إلى ذلك:
هنا
وهنا
ثم ليُعلم أنه ليس كل البيوت يتُبنى على الحب ، ولكن معاشرة على الأحساب والإسلام . كما قال عمر رضي الله عنه .
فلا تتصوّر المرأة أن توجد حياة زوجية خالية مما يشوبها أو يُكدّرها ولو في وقت من الأوقات ، إذ هذه طبيعة هذه الحياة الدنيا:
طُبعت على كدر وأنت تُريدهاصفوًا من الأقذاء والأكدار ! وقول الله أصدق وأبلغ: ( لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ) ولا يتصور الزوج أيضا أن يجد زوجة خالية من العيوب، ولكن الحياة تؤخذ على التسديد والمقاربة، وتؤخذ على العفو والمسامحة
وليُعلم أيضا أن أحب شيء إلى إبليس هو الطلاق، فهو يسعى إليه جاهدا ، بل ويُرسل جنوده في ذلك ، ويؤزّهم أزّا ، ويدفعن دفعا ، لأجل التفريق بين الأزواج .
بل إن إبليس ليفرح إذا وقع الطلاق، وإذا ما توصّل جندي من جنوده إلى ذلك جعله مُقرّبا منه ، وأدناه إليه ، وضمّه وأكرمه !أخبر عن ذلك من لا ينطق عن الهوى عليه الصلاة والسلام بقوله:
إن إبليس يضع عرشه على الماء ، ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة ؛ يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا ، فيقول: ما صنعتَ شيئا ! قال: ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرّقت بينه وبين امرأته ! قال: فيُدنيه منه ، ويقول: نِعْمَ أنت ! قال الأعمش: أراه قال: فيلتزمه. رواه مسلم .
فإذا رُزقت المرأة بزوج صالح يحفظها ويرعاها فلتعلم أن هذه نعمة يجب شُكرها . وإن طلب الطلاق من غير سبب هو كُفران لهذه النعمة، ولذا قال عليه الصلاة والسلام: أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة . وقد سبقت الإشارة إليه .