فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 8206

قال ابن القيم في قوله تعالى: ( إن الأبرار لفي نعيم * وإن الفجار لفي جحيم ) .

قال: هذا في دورهم الثلاث ليس مختصا بالدار الآخرة وإن كان تمامه وكماله وظهوره إنما هو في الدار الآخرة وفي البرزخ دون ذلك ، كما قال تعالى: ( وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ) .

فالأبرار في نعيم في الدنيا وفي البرزخ وفي الآخرة .

والفجار والكفار في جحيم في الدنيا وفي البرزخ وفي الآخرة . انتهى .

وقد يرد إشكال من بعض الناس ، وقد قرأته في بعض المنتديات ، وهو:

نحن نرى الكفار في نعيم في دنياهم وسعادة !!

فأقول:

أولا: لا بد أن يعلم أن الدنيا جنة الكافر . كما في صحيح مسلم عنه صلى الله عليه وسلم .

فما يمتّع به الكافر هو جزء من هذه الجنة ، أي جنة الدنيا وزهرتها ، وهذا بالنسبة للنار يُعتبر جنة بما فيه من مشكلات ومنغصات .

ثانيا: أن الكفار في جحيم في دورهم الثلاث ، وبيان ذلك أنهم في الدنيا ليسوا في راحة نفسية ولا في طمأنينة كما هو الحال عند المسلم الموقن ، الذي يعلم أين مصيره بعد الموت ، وأنه وإن فاتته هذه الدنيا فإنه موعود جنة عرضها السماوات والأرض .

والكافر يعيش الخوف والقلق على المستقبل ومن المستقبل .

ولذا لما قرب عام 2000 م انتحر من انتحر ظنا منهم أنها نهاية الدنيا ، وكذلك حدث عند اقتراب خبر الكسوف الكلي للشمس في نفس العام عندهم .

ثم إن الكافر في جحيم لأن وعد الله حق ، والله لا يخلف الميعاد ، ( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ) وكلما زاد البعد عن الله ازداد الضيق والضنك .

وقال تبارك وتعالى: ( ومن يُشرك بالله فكأنما خرّ من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق )

وفي الآية الأخرى قال جل وعلا: ( ومن يُرد أن يُضلّه يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصّعّد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون ) .

وجاء في تفسير هذه الآية:

أن صدر الكافر ضيّق كضيق التنفس لدى من يصعد طبقات الجو .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت