فهرس الكتاب

الصفحة 1445 من 8206

قال عمر بن عبد العزيز - رحمه الله -: إن لي نفسا تواقة ، لقد رأيتني وأنا بالمدينة غلام مع الغلمان ، ثم تاقت نفسي إلى العلم بالعربية والشعر ، فأصبت منه حاجتي وما كنت أريد ، ثم تاقت إلى السلطان فاستعملت على المدينة ، ثم تاقت نفسي وأنا في السلطان إلى اللبس والعيش الطيب ، فما علمت أن أحدا من أهل بيتي ولا غيرهم كانوا في مثل ما كنت فيه ، ثم تاقت نفسي إلى الآخرة والعمل بالعدل ، فأنا أرجو أن أنال ما تاقت نفسي إليه من أمر آخرتي .

ومما يُزكّي النفس مراقبة الله في الخلوة والجلوة .

ولما قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ثلاث من فعلهن فقد طَعِمَ طَعْمَ الإيمان: من عبد الله وحده ؛ فإنه لا إله إلا الله ، وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه … وزكّى عبدٌ نفسه ، قال رجل: ما تزكية المرء نفسه يا رسول الله ؟ قال: أن يعلم أن الله معه حيثما كان . رواه الطبراني في مسند الشاميين ، واصله عند أبي داود .

ولذا عرّف رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الإحسان بأنه: أن تعبد الله كأنك تراه .

وكان مِنْ دعائه صلى الله عليه وسلم أنه يقول: اللهم آت نفسي تقواها ، وزكها أنت خير من زكاها . أنت وليها ومولاها . كما في صحيح مسلم .

فدلّ هذا الحديث على طلب تزكية النفس ، وسؤال الله التوفيق لتزكية النفس ؛ لأن تزكية النفس سبيل للفلاح .

والتزكية تنقسم إلى قسمين:

1 -قسم مطلوبٌ ، وهو ممدوحٌ شرعًا ، وهو تزكية النفس وتطهيرها من الذنوب والآثام ، وتنقيتها من شوائب العبودية لغير الله ، والتعلّق بسوى مولاها ، وهذا الذي قال فيه الحق سبحانه: ( قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت