فهرس الكتاب
وقال سبحانه وتعالى: ( لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ )
فالإنسان في خسارة عظيمة ، وهو مردود إلى أسفل سافلين ، ومستقرُّه في سجّين
إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات .
فَدَلّ هذا على فضل الإيمان بالله والعمل الصالح ، وأن النفس تسموا به وتزكوا ، وأنها بغير الإيمان بالله والعمل الصالح تُردّ إلى أسفل سافلين ، ولذا قال سبحانه عن الكفار: ( أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلا كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلا )
وأعظم ما تُدنّس به النفوس الشرك بالله ، فإن الله سمّى الكافرين نجس ، وهي النّجاسة المعنوية ، قال سبحانه: ( يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا )
وتكون تدسية النفس بتدنيسها بالمعاصي والموبقات والرذائل من الأخلاق والرديء
من الطباع والعادات ، وترك ما يُكمّلها ويُنمِّيها ، واستعمال ما يَشينها .
ولم أر في عيوب الناس عيبًا = كنَقصِ القادرين على التمام
فإذا كانت المسلمة تستطيع أن تُكمل نفسه ولم تفعل فهذا علامة خُذلان وتخليةٌ للمرء مع نفسه ، وإذا وُكِلَ العبدُ إلى نفه فقد وُكِلَ إلى ضعف وعجزٍ وعورة .
وقد ذَكَرَ ابن القيم شيئًا مِن عقوبات المعاصي ، فقال:
من عقوبات المعاصي جَعْل القلب أعمى أصم أبكم ، ومنها الخسف بالقلب كما يخسف بالمكان وما فيه ، فيُخسف به إلى أسفل سافلين وصاحبه لا يشعر ، وعلامة الخسف به أنه لا يزال [ أي القلب ] جوّالا حول السفليات والقاذورات والرذائل ، كما أن القلب الذي رفعه الله وقرَّبَه إليه لا يزال جوّالا حول البِرِّ والخير ومعالي الأمور والأعمال والأقوال والأخلاق .