فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 8206

ومِن عُقُوبَاتها: أنها تُصَغّر النَّفْس وتَقْمَعَها وتُدَسّيها وتُحَقّرها حتى تصير أصْغَر كل شيء وأحْقَره ، كما أن الطاعة تُنَمِّها وتُزَكّيها وتُكَبّرها . قال تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا(9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) ، والمعنى: قد أفْلَح مَن كَبّرها وأعلاها بِطاعة الله وأظْهَرها ، وقَد خَسِرَ مَن أخْفَاها وحَقّرها وصَغّرَها بِمَعْصِية الله ... فالطاعة والْبِرّ تُكَبّر النَّفْس وتُعِزّها وتُعْلِيها حتى تصير أشرف شيء وأكْبَره وأزْكَاه وأعْلاه ، ومع ذلك فهي أذلّ شيء وأحْقَره وأصْغَره لله تعالى ، وبِهَذا الذّل حَصَلَ لها هذا العِزّ والشَّرَف والنّمُو ؛ فما صَغّر النفس مثل مَعْصِية الله ، ومَا كَبّرها وشَرّفها ورَفعها مثل طاعة الله . اهـ .

وإن مما تَهُون بِه النَّفْس أن يَعتَاد الإنسان خُلُقا مِن أخلاق المنافِقين .. بل قد يَسْتَسِيغ ما غَصّ به عُبّاد الأوثان ! أو يَسْتَحْسِن ما اسْتَقْبَحه أهل الجاهلية الأولى !

وكَفَى بِذَنْبٍ قُبْحًا أن يَتَبرّأ مِنه أهل الجاهلية ! فيَخْشَى أحدهم أن يُعيَّرَ بِه !وحَسْبُك مِن خُلُق رَذَالَة أن يَعِيبَه من كان يَعبد الأصنام والأوثان !

ذلكم هو"الْكَذِب"الذي عُيِّر بِه"مُسَيلِمة"فاقْتَرَن اسمه بِوصْفِ الْكَذِب ! فلا يُذكَر إلا ويُعَرّف بـ"الكَذّاب"!

والكَذِب خُلُق من أخلاق المنافِقين ، ففي خِصال النِّفاق:"إذا حَدّث كَذَب"كما في الصحيحين .

قال منصور الفقيه:

الصِّدق أوْلَى مَا بِهِ = دَانَ امرؤ فاجْعَلْه دِينا

وَدَعِ النّفاق فما رَأيْـ = ـتُ مُنافِقًا إلاَّ مَهينا

وإنما يَكذِب الكَذّاب مِن دناءة نَفْسِه ..قال محمد بن كعب القرظي: لا يَكْذِب الكَاذِب إلا مِن مَهَانَة نَفْسِه عليه .والكّذِب أبْغض خُلُق إلى صاحِب الْخُلُق العظيم صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت