فهرس الكتاب

الصفحة 1543 من 8206

على أنه لو صحّ (أنه ليس في تاريخ الفرس أنهم ولوا عليهم ابنة كسرى ولا أية امرأة أخرى)

لكان فيه دليل على قائله وليس له !

كيف ذلك ؟

يكون قد أثبت أنه لا يُعرف لا في جاهلية ولا في إسلام أن امرأة تولّت مَنْصِبًا !!

الشبهة الثالثة:

قول القائل: هل من المعقول أن نعتمد في حديث خطير هكذا على راوية قد تم جلده (أبو بكرة) في عهد عمر بن الخطاب تطبيقًا لحد القذف ؟!

الجواب:

سبق أن علِمت أن أبا بكرة رضي الله عنه لم ينفرد برواية الحديث .

ثم الجواب عن هذه الشبهة أن يُقال:

أولًا: لا بُدّ أن يُعلم أن أبا بكرة رضي الله عنه صحابي جليل .

ثانيًا: الصحابة كلّهم عدول عند أهل السنة ، عُدُول بتزكية الله لهم وبتزكية رسول الله صلى الله عليه وسلم التي أغْنَتْ عن كل تزكية .

ثالثًا: أبو بكرة رضي الله عنه لم يفسق بارتكاب كبيرة ، وإنما شهِد في قضية ، فلما لم تتم الشهادة أقام عمر رضي الله عنه الْحَدّ على من شهِدوا ، وكان مما قاله عمر رضي الله عنه: وقال من تاب قبلت شهادته .

وقال لهم: من أكْذَبَ نفسه قَبِلْتُ شهادته فيما يُستَقْبَل ، ومن لم يفعل لم أُجِزْ شهادته .

فعمر رضي الله عنه لم يقُل: لم أقبل روايته .

وفرق بين قبول الشهادة وبين قبول الرواية .

والفروق ذكرها القرافي في كتابه: الفُروق .

رابعًا: مما يؤكِّد الفرق بين الرواية والشهادة ما نقله ابن حجر عن المهلّب حينما قال:

واستنبط المهلب من هذا أن إكذاب القاذف نفسه ليس شرطا في قبول توبته ، لأن أبا بكرة لم يُكذب نفسه ، ومع ذلك فقد قبل المسلمون روايته وعمِلُوا بها .

على أن آية القذف في قبول الشهادة .

وعلى أن هناك فَرْقًا بين القاذِف لغيره ، وبين الشاهد - كما سيأتي - .

خامسًا: أبو بكرة رضي الله عنه لم يَرَ أنه ارتكب ما يُفسِّق ، ولذا لم يَرَ وجوب التوبة عليه ، وكان يقول: قد فسَّقوني !

وهذا يعني أنه لم يَرَ أنه ارتكب ما يُفسِّق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت