فهرس الكتاب

الصفحة 1687 من 8206

فإنه بعث كتابًا لأهل مكة يُخبرهم بمسير النبي صلى الله عليه وسلم إليهم فبعث النبي من أتى بالكتاب ، فقال عمر: يا رسول الله قد خان الله ورسوله والمؤمنين ، فدعني فلأضرب عنقه ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما حملك على ما صنعت ؟ قال حاطب: والله ما بي أن لا أكون مؤمنا بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم . أردت أن يكون لي عند القوم يَدٌ يدفع الله بها عن أهلي ومالي ، وليس أحد من أصحابك إلا له هناك من عشيرته من يدفع الله به عن أهله وماله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صدق ، ولا تقولوا له إلا خيرا ، فقال عمر: إنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين فدعني فلأضرب عنقه ! فقال: أليس من أهل بدر ؟ فقال: لعل الله اطّلع إلى أهل بدر فقال أعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة ، أو فقد غفرت لكم ، فدمعت عينا عمر ، وقال: الله ورسوله أعلم . رواه البخاري ومسلم .

فأنت ترى النبي صلى الله عليه وسلم لم يُعاجله بالحكم بمجرّد فعل الكفر بل سأله:

ما حملك على ما صنعت ؟

فأجاب حاطب بعذره .

فصدّقه النبي صلى الله عليه وسلم ، ودرأ عنه الكُفر .

فهل سألنا من وقعت منه الموالاة: ما حملك على ما صنعت ؟!

وهنا أسأل من يُسارع إلى التكفير:

هل فعل حاطب هذا من موالاة الكفّار أو لا ؟

وهل هو دلالة للكفار على عورات المسلمين ؟

وهل فيه إفشاء سرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم للكفّار ؟

وهل فيه مظاهرة ومعاونة لهم على المسلمين أو لا ؟

الجواب: كل ذلك موجود في فعله ، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُكفِّره بل سأله واستوضح منه الأمر ، فيدلّ هذا دلالة واضحة على أن الأمر يحتمل .

ويدلّ أيضا على أنه ليس كل من فعل الكفر يُعتبر كافرًا ، وإلا لحكم النبي صلى الله عليه وسلم بكفره .

بل إن الله تبارك وتعالى سمّى فعل حاطب موالاة ، ومع ذلك لم يُحكم بكفره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت