من حيث حُكم الجهاد ، فقد جرى فيه الخلاف ، فجمهور العلماء على أنه فرض كفاية ، وذهب بعض العلماء أنه فرض عين . منهم سعيد بن المسيب .
والصحيح أنه فرض كفاية على الأمة ، للأدلة التي سوف أذكرها فيما بعد .
ولا يعني كونه فرض كفاية التقليل من أهميته ، إذ أن الجهاد من أفضل القربات وقد سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أفضل ؟ فقال: رجل يجاهد في سبيل الله بماله ونفسه . متفق عليه من حديث أبي سعيد رضي الله عنه .
ولما سألت عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: نرى الجهاد أفضل العمل ، أفلا نجاهد ؟ قال: لا ، لكن أفضل الجهاد حج مبرور . رواه البخاري ، وفي رواية له قال: جهادكن الحج .
ولذا قرر غير واحد من أهل العلم أن الحج في حق النساء أفضل من الجهاد ، فلا يجب الجهاد على النساء بلا نزاع . يُنظر الإنصاف ومجموع الفتاوى .
وفي المسألة خلاف .
وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: استيعاب عشر ذي الحجة بالعبادة ليلا ونهارًا ، أفضل من الجهاد الذي لم تذهب فيه نفسه وماله . اهـ .
يُشير بذلك إلى حديث البخاري عنه عليه الصلاة والسلام: ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل في هذه . قالوا: ولا الجهاد ؟ قال: ولا الجهاد ؛ إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله ، فلم يرجع بشيء .
والأحاديث في فضل الجهاد كثيرة معلومة .
قال الإمام أحمد - رحمه الله -: لا أعلم شيئا من العمل بعد الفرائض أفضل من الجهاد .
ولما ذُكِر له الجهاد جعل يبكي ويقول: ما من أعمال البر أفضل منه .
كما أنه لا يعني القول بالفرضية الكفائية أنه لا يجب على الأمة ، بل الفروض الكفائية إذا لم يَقم بها من يكفي أثم الجميع . كما هو مقرر عند أهل العلم .
قال المرداوي في الإنصاف: فرض الكفاية واجب على الجميع . نص عليه في الجهاد . وإذا قام به من يكفي ، سقط الوجوب عن الباقين ، لكن يكون سُنّة في حقهم . اهـ .