فهرس الكتاب

الصفحة 1708 من 8206

من حيث حُكم الجهاد ، فقد جرى فيه الخلاف ، فجمهور العلماء على أنه فرض كفاية ، وذهب بعض العلماء أنه فرض عين . منهم سعيد بن المسيب .

والصحيح أنه فرض كفاية على الأمة ، للأدلة التي سوف أذكرها فيما بعد .

ولا يعني كونه فرض كفاية التقليل من أهميته ، إذ أن الجهاد من أفضل القربات وقد سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أفضل ؟ فقال: رجل يجاهد في سبيل الله بماله ونفسه . متفق عليه من حديث أبي سعيد رضي الله عنه .

ولما سألت عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: نرى الجهاد أفضل العمل ، أفلا نجاهد ؟ قال: لا ، لكن أفضل الجهاد حج مبرور . رواه البخاري ، وفي رواية له قال: جهادكن الحج .

ولذا قرر غير واحد من أهل العلم أن الحج في حق النساء أفضل من الجهاد ، فلا يجب الجهاد على النساء بلا نزاع . يُنظر الإنصاف ومجموع الفتاوى .

وفي المسألة خلاف .

وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: استيعاب عشر ذي الحجة بالعبادة ليلا ونهارًا ، أفضل من الجهاد الذي لم تذهب فيه نفسه وماله . اهـ .

يُشير بذلك إلى حديث البخاري عنه عليه الصلاة والسلام: ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل في هذه . قالوا: ولا الجهاد ؟ قال: ولا الجهاد ؛ إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله ، فلم يرجع بشيء .

والأحاديث في فضل الجهاد كثيرة معلومة .

قال الإمام أحمد - رحمه الله -: لا أعلم شيئا من العمل بعد الفرائض أفضل من الجهاد .

ولما ذُكِر له الجهاد جعل يبكي ويقول: ما من أعمال البر أفضل منه .

كما أنه لا يعني القول بالفرضية الكفائية أنه لا يجب على الأمة ، بل الفروض الكفائية إذا لم يَقم بها من يكفي أثم الجميع . كما هو مقرر عند أهل العلم .

قال المرداوي في الإنصاف: فرض الكفاية واجب على الجميع . نص عليه في الجهاد . وإذا قام به من يكفي ، سقط الوجوب عن الباقين ، لكن يكون سُنّة في حقهم . اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت