فهرس الكتاب

الصفحة 1714 من 8206

إذا كان لإقامة شرع الله فهذا هو المقصد ، أما إذا كان لتحصيل أرض أو وطن ثم تُحكم بحكم الجاهلية فبئس القصد وبئست النيّة .

إذًا لا بُدّ من وضوح الهدف ، والقتال تحت راية واضحة وضوح الشمس .

لا أن يكون الحال كما قيل:

وهل أنا إلا من غُزية إن غوت غويت وإن ترشد غزية أرشد

وقبل الختام أود تحرير القول في مسألة جرى فيها الخلاف ، ألا وهي:

مسألة الاستئذان

وتتضمن:

1 -استئذان الإمام

2 -استئذان الوالدين

3 -استئذان الدائن

4 -استئذان العبد

5 -استئذان المرأة

أولًا: استئذان الإمام

ذكر بعض العلماء أنه لا يجوز الغزو إلا بإذن الإمام .

قال ابن قدامة في المغني: مسألة ؛ قال: ( وإذا غزا الأمير بالناس لم يَجز لأحد أن يتعلف ولا يحتطب ولا يبارز علجا ولا يخرج من العسكر ولا يحدث حدثا إلا بإذنه ) يعني لا يخرج من العسكر لتعلف وهو تحصيل العلف للدواب ولا الاحتطاب ولا غيره إلا بإذن الأمير . اهـ .

كما ذكروا أيضا أن المبارزة لا تكون إلا بإذن الإمام

وليس هذا على إطلاقه .

قال في العمدة: ولا يجوز الجهاد إلا بإذن الأمير إلا أن يفجأهم عدو يخافون كلَبه ، أو تعرض فرصة يخافون فوتها . اهـ .

ومعنى ( كَلَبَه ) أي شرّه وأذاه .

وهذا القول - أعني - لا يجوز الجهاد إلا بإذن الإمام ، له حظ من النظر في ابتداء الغزو وتسيير السرايا وبعث الجيوش ، لا أن الحكم ينسحب على الأفراد .

فلم يُنقل عن سرية أنها سارت أو جيش أن انطلق في زمان النبي صلى الله عليه وسلم إلا بإذنه .

وهذا يُشبه حال الجيوش النظامية اليوم فإنه لا يمكن أن تسير إلا بأمر الحاكم ولو أن كل من أراد القتال جمع جيشا وسار بسرية لأصبح المسألة فوضى ، ولا تنضبط الأمور بذلك .

أما دفع العدو الصائل فلا يُشترط له ذلك - كما تقدّم - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت