فهرس الكتاب
إذا كان لإقامة شرع الله فهذا هو المقصد ، أما إذا كان لتحصيل أرض أو وطن ثم تُحكم بحكم الجاهلية فبئس القصد وبئست النيّة .
إذًا لا بُدّ من وضوح الهدف ، والقتال تحت راية واضحة وضوح الشمس .
لا أن يكون الحال كما قيل:
وهل أنا إلا من غُزية إن غوت غويت وإن ترشد غزية أرشد
وقبل الختام أود تحرير القول في مسألة جرى فيها الخلاف ، ألا وهي:
مسألة الاستئذان
وتتضمن:
1 -استئذان الإمام
2 -استئذان الوالدين
3 -استئذان الدائن
4 -استئذان العبد
5 -استئذان المرأة
أولًا: استئذان الإمام
ذكر بعض العلماء أنه لا يجوز الغزو إلا بإذن الإمام .
قال ابن قدامة في المغني: مسألة ؛ قال: ( وإذا غزا الأمير بالناس لم يَجز لأحد أن يتعلف ولا يحتطب ولا يبارز علجا ولا يخرج من العسكر ولا يحدث حدثا إلا بإذنه ) يعني لا يخرج من العسكر لتعلف وهو تحصيل العلف للدواب ولا الاحتطاب ولا غيره إلا بإذن الأمير . اهـ .
كما ذكروا أيضا أن المبارزة لا تكون إلا بإذن الإمام
وليس هذا على إطلاقه .
قال في العمدة: ولا يجوز الجهاد إلا بإذن الأمير إلا أن يفجأهم عدو يخافون كلَبه ، أو تعرض فرصة يخافون فوتها . اهـ .
ومعنى ( كَلَبَه ) أي شرّه وأذاه .
وهذا القول - أعني - لا يجوز الجهاد إلا بإذن الإمام ، له حظ من النظر في ابتداء الغزو وتسيير السرايا وبعث الجيوش ، لا أن الحكم ينسحب على الأفراد .
فلم يُنقل عن سرية أنها سارت أو جيش أن انطلق في زمان النبي صلى الله عليه وسلم إلا بإذنه .
وهذا يُشبه حال الجيوش النظامية اليوم فإنه لا يمكن أن تسير إلا بأمر الحاكم ولو أن كل من أراد القتال جمع جيشا وسار بسرية لأصبح المسألة فوضى ، ولا تنضبط الأمور بذلك .
أما دفع العدو الصائل فلا يُشترط له ذلك - كما تقدّم - .