فهرس الكتاب
ومثله قصة جاهمة السلمي رضي الله عنه حيث قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت: يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة . قال: ويحك ! أحيّة أمك ؟ قلت: نعم . قال: ارجع فبرّها ، قال: ثم أتيته من الجانب الآخر فقلت: يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة . قال: ويحك ! أحيه أمك ؟ قلت: نعم يا رسول الله . قال: فارجع إليها فبرها ثم أتيته من أمامه فقلت: يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة . قال: ويحك ! أحيه أمك ؟ قلت: نعم يا رسول الله . قال: ويحك الزم رجلها فثم الجنة . رواه ابن ماجه ثم قال:
قال أبو عبد الله بن ماجة: هذا جاهمة بن عباس بن مرداس السلمي الذي عاتب النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين .
وهذا يدلّ على أمرين:
الأول: أن الاستئذان وقائع أعيان لا عموم لها .
والثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم يوصي أصحابه بما يعلم أنه الأصلح لهم .
بدليل اختلاف الوصية من رجل لآخر .
ومن ذلك أنه صلى الله عليه وسلم جاءه رجل فقال أوصني . قال: عليك بالجهاد .
وجاءه آخر فقال أوصني . قال: لا تغضب .
وقال لثالث: عليك بالصوم فإنه لا عدل له .
وأوصى رجلًا فقال: لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله .
وهكذا . تختلف الوصية باختلاف أحوال الناس .
والذي يظهر أن هذا الرجل الذي ردّده النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان ذلك بسبب معرفة النبي صلى الله عليه وسلم بحاله وأنه لا صبر له - كما أشار إليه ابن ماجه - .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: قد يكون الشخص يَصلح دينه على العمل المفضول دون الأفضل ، فيكون أفضل في حقه ، كما أن الحج في حق النساء أفضل من الجهاد . اهـ .
ثم إنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف ذلك - أي خلاف الاستئذان - .