فهرس الكتاب

الصفحة 1716 من 8206

ومثله قصة جاهمة السلمي رضي الله عنه حيث قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت: يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة . قال: ويحك ! أحيّة أمك ؟ قلت: نعم . قال: ارجع فبرّها ، قال: ثم أتيته من الجانب الآخر فقلت: يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة . قال: ويحك ! أحيه أمك ؟ قلت: نعم يا رسول الله . قال: فارجع إليها فبرها ثم أتيته من أمامه فقلت: يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة . قال: ويحك ! أحيه أمك ؟ قلت: نعم يا رسول الله . قال: ويحك الزم رجلها فثم الجنة . رواه ابن ماجه ثم قال:

قال أبو عبد الله بن ماجة: هذا جاهمة بن عباس بن مرداس السلمي الذي عاتب النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين .

وهذا يدلّ على أمرين:

الأول: أن الاستئذان وقائع أعيان لا عموم لها .

والثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم يوصي أصحابه بما يعلم أنه الأصلح لهم .

بدليل اختلاف الوصية من رجل لآخر .

ومن ذلك أنه صلى الله عليه وسلم جاءه رجل فقال أوصني . قال: عليك بالجهاد .

وجاءه آخر فقال أوصني . قال: لا تغضب .

وقال لثالث: عليك بالصوم فإنه لا عدل له .

وأوصى رجلًا فقال: لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله .

وهكذا . تختلف الوصية باختلاف أحوال الناس .

والذي يظهر أن هذا الرجل الذي ردّده النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان ذلك بسبب معرفة النبي صلى الله عليه وسلم بحاله وأنه لا صبر له - كما أشار إليه ابن ماجه - .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: قد يكون الشخص يَصلح دينه على العمل المفضول دون الأفضل ، فيكون أفضل في حقه ، كما أن الحج في حق النساء أفضل من الجهاد . اهـ .

ثم إنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف ذلك - أي خلاف الاستئذان - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت