ومن عليه دين حال أو مؤجل لم يجز له الخروج إلى الغزو إلا بأذن غريمه إلا أن يترك وفاء أو يقيم به كفيلا أو يوثقه برهن ، وبهذا قال الشافعي ، ورخص مالك في الغزو لمن لا يقدر على قضاء دينه ؛ لأنه لا تتوجه المطالبة به ولا حبسه من أجله فلم يمنع من الغزو كما لو لم يكن عليه دين . ولنا إن الجهاد تقصد منه الشهادة التي تفوت بها النفس فيفوت الحق بفواتها وقد جاء أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن قتلت في سبيل الله صابرا محتسبا تكفر عني خطاياي ؟ قال: نعم ، إلا الدين فإن جبريل قال لي ذلك . رواه مسلم . وأما إذا تعين عليه الجهاد فلا إذن لغريمه ؛ لأنه تعلق بعينه ، فكان مقدما على ما في ذمته كسائر فروض الأعيان ، ولكن يستحب له أن لا يتعرض لمظان القتل . اهـ
استئذان العبد
مما اشترط العلماء لوجوب الجهاد: الحرية
فلا يجب على العبد ، كالحج .
وهذا مما يُضعف القول بفرضية الجهاد على الأعيان .
استئذان المرأة
لا تخرج المرأة للجهاد ؛ لأن جهاد النساء جهاد لا شوكة فيه: الحج . كما تقدم .ولأن المرأة ضعيفة ، ولا يؤمن ظفر العدو بها .
قال في الإنصاف:ظاهر قوله: ويمنع النساء إلا طاعنة في السن ؛ لسقي الماء ، ومعالجة الجرحى . منع غير ذلك من النساء وهو صحيح ، وهو ظاهر كلام الأصحاب .
ثم قال تنبيه:ظاهر كلام المصنف أن المنع من ذلك على سبيل التحريم ، وهو ظاهر كلام أكثر الأصحاب . اهـ .
وإنما ذكرت هذه المسألة لأني سمعت من النساء من تقول: إنه يجوز للمرأة أن تخرج بغير إذن زوجها إذا تعيّن الجهاد .والقاعدة الشرعية تنص على أن: درء المفاسد مقدّم على جلب المصالح .
وقد سُئل الإمام أحمد رحمه الله: فتخاف على المنتقل بعياله إلى الثغر الإثم ؟ قال: كيف لا أخاف الإثم ، وهو يعرض ذريته للمشركين .