بعض الأحكام بهذا ، وبعضها بهذا ، وجعلها متعلقة بالسفر الطويل ، فليس معه حجة يجب الرجوع إليها (11) .
المسألة الثانية:
حُكم الجمع في السفر ، وفيها خمسة أقوال:
القول الأول: جَوَازُ الْجَمْعِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِعُذْرِ السَّفَرِ جَمْعَ تَقْدِيمٍ فِي وَقْتِ الأُولَى مِنْهُمَا ، وَجَمْعَ تَأْخِيرٍ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ مِنْهُمَا ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ وَالْجُمْهُور .
القول الثاني - وهو يُقابِل الأول -: لا يجوز الجمع مطلقا إلا بعرفة ومزدلفة ، وهو قول الحسن والنخعي وأبي حنيفة وصاحبيه ، وأجابوا عما رُوي من الأخبار في ذلك بأن الذي وقع جمع صوري ، وهو أنه أخّر المغرب مثلا إلى آخر وقتها ، وعجّل العشاء في أول وقتها.
القول الثالث: وبه قال الليث ، وهو المشهور عن مالك: أن الجمع يختص بمن جدّ به السير .
القول الرابع: وبه قال عمر بن عبد العزيز والحسن والأوزاعي: أن الجمع في السفر يختص بمن له عذر .
القول الخامس: وبه قال أحمد في رواية ، واختاره ابن حزم ، وهو مروي عن مالك: أنه يجوز جمع التأخير دون التقديم (12) .
وقد أُجيب عن القول الثاني - وهو منع الجمع إلا بعرفة ومزدلفة - بأجوبة ، منها:
1 -بما ثبت من الأحاديث التي جاء فيها التصريح بالجمع ، وأنه رخصة ، وقد ثبت في صحيح مسلم (13) عن يعلي بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب: ( فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) فقد أمِنَ الناس ، فقال: عجبت مما عجبت منه ، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: صدقة تصدّق الله بها عليكم ، فاقبلوا صدقته .
وبين الجمع والقصر تلازم ، فإن من جاز له القصر جاز له الجمع ، ولا عكس .