فهرس الكتاب
وأمَر الله - عز وجل - بالدعاء والإخلاص فيه ، فقال سبحانه: ( قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ) [ الأعراف:29 ] إذ الدعاء حال الإخلاص أبلغُ في حصول المقصود ، وأقرب إلى انكسار القلب ، وصدقِ اللجؤ إلى الله سبحانه وتعالى . لذا كانت دعوة المضطر مستجابَة: ( أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ) [ النمل:62 ] .
وفي المسند وغيره عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: دعوة المظلوم مستجابة ، وإن كان فاجرا ، ففجوره على نفسه 17 .
ألم تر حال المشركين في الجاهلية الأولى كيف يتخلّون عن آلهتهم ويَدْعُون الله مخلصين له الدين وذلك إذا ركبوا في الفلك ، واضطربت بهم الأمواج ، كما في قوله تعالى: ( حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَاءتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) [يونس: 22 ] .
والمشركون ما كانوا يفزعون لآلهتهم عند الشدائد ، بل كانوا يلجئون إلى الله ، إذ النفوس جُبلت على الالتجاء لله وحده عند حصول المكروه ؛ إلا ما يكون من بعض مشركي زماننا ! فإن ملجأهم ومفزعهم (السيّد) أو (القطب) ، فأبو جهل أفقهُ من هؤلاء !!
تأمّل قول الله تبارك وتعالى: ( وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) [ لقمان: 32 ] .