فهرس الكتاب
قال بكر بن عبد الله المزنى: ينزل بالعبد الأمر فيدعو الله فيُصرف عنه ، فيأتيه الشيطان فيضعف شكره يقول: إن الأمر كان أيسر مما تذهب إليه 29 .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: قال بعض السلف: يا ابن آدم . لقد بُورِك لك في حاجة أكْثَرْتَ فيها مِنْ قَرْعِ باب سيِّدك .
وقال بعض الشيوخ: إنه ليكون لي إلى الله حاجة فأدعوه ، فيفْتَح لي من لذيذ معرفته وحلاوة مناجاته ما لا أحبّ معه أن يُعجّل قضاء حاجتي خشية أن تنصرف نفسي عن ذلك ؛ لأن النفس لا تريد إلا حظّها فإذا قُضْيَ انْصَرَفَتْ 30 .
قال ابن القيم - رحمه الله -:
فإذا كان كلُّ خيرٍ أصله التوفيق ، وهو بيد الله لا بِيَدِ العبد ، فمفتاحه الدعاء والافتقار وصِدقِ اللجأ والرغبة والرهبة إليه ، فمتى أَعطى العبد هذا المفتاح فقد أراد أن يفتح له … وما أُتي من أُتي ، إلا من قِبل إضاعةِ الشكر وإهمالِ الافتقار والدعاء ، ولا ظَفِرَ من ظَفِر - بمشيئة الله وعونه - إلا بقيامه بالشكر وصدق الافتقار والدعاء 31 .
وقال أيضا:
ليس العجب من مملوك يتذلل لله ويتعبّد له ، ولا يمل من خدمته مع حاجته وفقره إليه ، إنما العجب من مالك يتحبّب إلى مملوكه بصنوف إنعامه ويتودد إليه بأنواع إحسانه ، مع غناه عنه
كفى بك عزًّا أنك له عبد وكفى بك فخرًا أنه لك رب 32 .
وقال ابن رجب - رحمه الله -: واعلم أن سؤالَ اللهِ تعالى دون خلقه هو المتعيّن ؛ لأن السؤال فيه إظهار الذل من السائل والمسكنة والحاجة والافتقار ، وفيه الاعتراف بقدرة المسؤول على دفع هذا الضرر ، ونيلِ المطلوب ، وجلبِ المنافع ، ودرء المضارّ ، ولا يصلح الذل والافتقار إلا الله وحده ، لأنه حقيقة العبادة 33 .
وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -: الدعاء هو إظهار غاية التذلل والافتقار الى الله والاستكانة له ، وما شُرِعَتْ العبادات الا للخضوع للباري وإظهار الافتقار اليه 34 .