فهرس الكتاب
وسيأتي مزيد بيان لهذا الحديث في أكثر من موضع ، وسيأتي تخريجه .
وذكر الله في صفات عباد الرحمن أنهم يدعونه بقولهم: ( رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ) [ الفرقان: 74 ] .
وختم السورة بقوله: ( قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ ) [ الفرقان: 77 ]
يعني: أيّ عبء يعبأ بكم ، وأيّ مبالاة يُبالي ربي بكم لولا دعاؤكم وعبادتُكم 43 .
7 -والدعاء سلاح المؤمن ، به يُقاتِل ، وبه يُدافع
ولذا كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يجتهد في الدعاء قبل الحرب ، كما في حديث ابن عباس ، المتقدم آنفًا .
وكان المسلمون إذا أرادوا القتال يوم الجمعة أخّروا بدء القتال حتى تزول الشمس ، ويصعد الأئمة المنابر ، ويدعون للمجاهدين بالنصر .
قال الإمام البخاري: باب كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا لم يقاتل أول النهار أخّرَ القتال حتى تزول الشمس 44 ثم أورد تحته حديث عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه -
قال عبد الله بن أبي أوفي - رضي الله عنهما -: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أيامه التي لقي فيها انتظر حتى مالت الشمس ، ثم قام في الناس خطيبا قال: أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو ، وسلوا الله العافية ، فإذا لقيتموهم فاصبروا ، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ، ثم قال: اللهم مُنزِل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم .
وعن النعمان بن مقرن - رضي الله عنه - قال: غزوت مع النبي صلى الله عليه على وسلم ، فكان إذا طلع الفجر أمسك حتى تطلع الشمس ، فإذا طلعت قاتل ، فإذا انتصف النهار امسك حتى تزول الشمس ، فإذا زالت الشمس قاتل حتى العصر ، ثم أمسك حتى يُصلي العصر ، ثم يُقاتل . قال: وكان يُقال عند ذلك تهيج رياح النصر ، ويدعو المؤمنون لجيوشهم في صلاتهم 45 .