فهرس الكتاب

الصفحة 1796 من 8206

قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله -: ( فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) أي موحدين له مُقِرِّين بأنه لا إله إلا هو 51 .

وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -: وقد دلّت الآية المذكورة أن الإجابة مشترطة بالإخلاص 52 .

والإخلاص في اللغة ترك الرياء في الطاعة .

وعرفًا تخليص القلب من كل شوب يكدر صفاءه ، وكل ما يتصور أن يشوب غيره 53 .

فيستلزم الإخلاص في الدعاء تعلّق القلب بالله والافتقار إليه ، واستشعار أنه لا غنى له طرفة عين عن مولاه .

وسيأتي لاحقا - إن شاء الله - أن الدعاء لا يُستجاب من قلب غافلٍ لاهٍ ، وأن على الداعي أن يعزم المسألة .

قال ابن القيم - رحمه الله -: لا يجتمع الإخلاص في القلب ومحبة المدح والثناء والطمع فيما عند الناس إلا كما يجتمع الماء والنار ، والضب والحوت ، فإذا حدّثتك نفسك بطلب الإخلاص فأقْبِلْ على الطمع أولًا فأذبحه بسكين اليأس ، وأقْبِل على المدح والثناء فازهد فيهما زهد عشاق الدنيا في الآخرة ، فإذا استقام لك ذبح الطمع والزهد في الثناء والمدح سهل عليك الإخلاص ، فإن قلت وما الذي يسهل علي ذبح الطمع والزهد في الثناء والمدح قلت أما ذبح الطمع فيسهله عليك علمك يقينا أنه ليس من شيء يطمع فيه الا وبيد الله وحده خزائنه لا يملكها غيره ولا يؤتى العبد منها شيئا سواه وأما ازهد في الثناء والمدح فيسهله عليك علمك أنه ليس أحد ينفع مدحه ويزين ويضر ذمة ويشين الا الله وحده 54 .

2 -رفع اليدين

روى مسلم من حديث أنس - رضي الله عنه - قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يرفعُ يديه في الدعاء ، حتى يُرى بياضُ إبطيه 55 .

وهذا يدلّ على شدة رفع اليدين في الدعاء .

وفي حديث أبي موسى قال: ثم رفعَ يدَيهِ فقال: اللهمّ اغفرْ لعُبَيدٍ أبي عامر ، ورأيتُ بياضَ إبطيْه 56 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت