فهرس الكتاب
قال ابن القيم - رحمه الله -: من أحب شيئا أكثر من ذكره بقلبه ولسانه ، ولهذا أمر الله سبحانه عباده بذكره على جميع الأحوال وأمرهم بذكره أخوف ما يكونون فقال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ ) [الأنفال:45] والمُحِبُّون يفتخرون بذكرهم أحبابهم وقت المخاوف وملاقاة الأعداء كما قال قائلهم:
ولقد ذكرتك والرماح كأنها أشطان بئر في لَبان الأدهم
فوددت تقبيل السيوف لأنها بَرَقَتْ كبارق ثغرك المتبسِّم
وفي بعض الآثار الإلهية: إن عبدي كل عبدي الذي يذكرني وهو ملاقٍ قِرنه . فعلامة المحبة الصادقة ذكر المحبوب عند الرغب والرهب 145 .
فإذا كان الأمر كذلك فإن الداعي وقت التحام الصفوف أقرب ما يكون إلى الإجابة .
روى الإمام مالك عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السّاعِدِيّ أَنهُ قَال: سَاعَتَانِ تُفْتَحُ لَهُمَا أَبْوَابُ السّمَاءِ ، وَقَلّ دَاعٍ تُرَدّ عَلَيْهِ دَعْوَتُهُ: حَضْرَةُ النّدَاءِ لِلصّلاةِ 146 ، وَالصّفُّ فِي سَبِيلِ اللّهِ 147 .
وعنه - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ثنتان لا تُردان ، أو قلما تُردّان: الدعاء عند النداء وعند البأس ؛ حين يلحم بعضهم بعضا 148 .
وقد تقدم أن الدعاء عند الأذان لا يُردّ ، وفي الإعادة إفادة .
ثامنًا: عند نزول الغيث:
عن سهل بن سعد - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ثنتان ما تردّان - أو قلّما تردّان -: الدعاء عند النداء ، وتحت المطر 149 .
تاسعًا: أوقات متفرقة