ولد في سنة اثنتين وثلاثين وخمس مئة ، إذ كان أبوه نجم الدين متولي تكريت نيابة . وكان أبوه ذا صلاح ، ولم يكن صلاح الدين بأكبر أولاده .
قال بن خلكان: بلغني أن صلاح الدين قدم به أبوه وهو رضيع ، فناب أبوه ببعلبك إلى آخذها أتابك زنكي ، وقيل: إنهم خرجوا من تكريت في ليلة مولد صلاح الدين ، فتطيّروا به ! فقال شيركوه - أو غيره -: لعل فيه الخير ، وأنتم لا تعلمون .
طلبه للعلم:
سمع من أبي طاهر السِّلفي ، والفقيه علي بن بنت أبي سعد ، وأبي الطاهر بن عوف .
وصف مجلس من مجالسه:
قال الموفق عبد اللطيف: أتيت وصلاح الدين بالقدس ، فرأيت ملكا يملأ العيون روعة ، والقلوب محبة ، قريبًا بعيدًا سهلًا محببًا ، وأصحابه يتشبهون به يتسابقون إلى المعروف ، كما قال تعالى: ( وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ ) وأول ليلة حضرته وجدت مجلسه حَفْلًا بأهل العلم يتذاكرون ، وهو يحسن الاستماع والمشاركة ، ويأخذ في كيفية بناء الأسوار ، وحفر الخنادق ، ويأتي بكل معنى بديع ، وكان مهتماُ في بناء سور بيت المقدس وحفر خندقه ، ويتولى ذلك بنفسه ، وينقل الحجارة على عاتقه ويتأسى به الخلق حتى القاضي الفاضل ، والعماد إلى وقت الظهر ، فيمد السماط ويستريح ويركب العصر ، ثم يرجع في ضوء المشاعل .
أعماله وجهاده:
ولي صلاح الدين وزارة العاضد ، وكانت كالسلطنة ، فولي بعد عمّه سنة 564 هـ .
كان نور الدين قد أمّره وبعثه في عسكره مع عمه أسد الدين شيركوه ، فحكم شيركوه على مصر ، فما لبث أن توفي ، فقام بعده صلاح الدين ، ودانت له العساكر ، وقهر بني عبيد ( الرافضة في مصر ) ومحا دولتهم ، واستولى على قصر القاهرة بما حوى من الأمتعة والنفائس ، منها الجبل الياقوت الذي وزنه سبعة عشر درهما .