فهرس الكتاب

الصفحة 1850 من 8206

وقال ابن رجب: فإن المؤمن إذا استبطأ الفَرَج ، وأيس منه بعد كثرة دعائه وتضرعه ولم يظهر عليه أثر الإجابة ، رجع إلى نفسه باللائمة ، وقال لها: إنما أتيت من قبلك ، ولو كان فيك خير لأُجِبتِ ، وهذا اللوم أحب إلى الله من كثير من الطاعات ، فإنه يوجب انكسار العبد لمولاه ، واعترافه له بأنه أهل لما نزل من البلاء ، وأنه ليس أهلا لإجابة الدعاء ، فلذلك تسرع إليه حينئذ إجابة الدعاء ، وتفريج الكرب ، فإنه تعالى عند المنكسرة قلوبهم من أجله . قال وهب: تعبد رجل زمانا ثم بَدَتْ له إلى الله حاجة ، فقام سبعين سبتا يأكل في كل سبت إحدى عشرة تمرة ، ثم سأل الله حاجته فلم يُعطها ، فرجع إلى نفسه ، فقال: منك أتيت ، لو كان فيك خيرًا أُعطيت حاجتك ، فنزل إليه عند ذلك ملك ، فقال له: يا ابن آدم ساعتك هذه خير من عبادتك التي مضت ، وقد قضى الله حاجتك . خرجه ابن أبي الدنيا 224 .

ثالثًا: ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الأمر بالمعروف والنهي عن المُنكر صمام أمان للفرد والجماعة ، ومِن ذلك أن تركه سبب لعدم إجابة الدعاء .

فعن حُذَيْفَةَ بنِ الْيَمانِ - رضي الله عنهما - عن النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: وَالّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنّ بالمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنّ عَنِ المُنْكَرِ ، أو لَيُوشِكَنّ الله أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ ثُمَ تَدْعُونَهُ فَلا يَسْتَجِيبُ لَكُمْ 225 .

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا فلا يُستجاب لكم 226 .

وينبغي أن يُعلم إلى أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يُسوّغ ترك الدعاء .

كما أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يكون إلا بترك الإنكار بمراتبه الثلاث ؛ الإنكار باليد واللسان والقلب .

ومَن أنكر بالقلب فإنه لم يترك الإنكار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت