فهرس الكتاب

الصفحة 1852 من 8206

سبق إيراد قوله صلى الله عليه وسلم: إن الله لا يستجيب دعاءً من قلبٍ غافلٍ لاهٍ 232 .

قال ابن القيم - بعد كلام عن الرُّقية ونفعها -: وكذلك الدعاء ، فإنه من أقوى الأسباب في دفع المكروه وحصول المطلوب ، ولكن قد يتخلف عنه أثره ، إما لضعفه في نفسه بأن يكون دعاء لا يحبه الله لما فيه من العدوان ، وإما لضعف القلب وعدم إقباله على الله وجمعيّتِه عليه وقت الدعاء ، فيكون بمنزلة القوس الرَّخْوِ جدًا ، فإن السهم يخرج منه خروجا ضعيفا ، وإما لحصول المانع من الإجابة ؛ من أكل الحرام ، والظلم ، ورَيْنِ الذنوب على القلوب ، واستيلاء الغفلة والسهو واللهو وغَلَبَتِها عليها 233 .

سابعًا: ثلاثة أصناف لا يُستجاب لهم

عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ثلاثة يَدْعُون الله فلا يستجاب لهم: رجل كانت تحته امرأةٌ سيئة الخلق فلم يطلقها ، ورجل كان له على رجل مال فلم يُشهد عليه ، ورجل آتى سفيها ماله ، وقد قال الله - عز وجل -: ( وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ ) [ النساء: 5 ] 234 .

وعدم استجابة دعاء هؤلاء إنما هو في خصومهم المذكورين في الحديث .

قال المُناوي: رجل كانت تحته امرأةٌ سيئة الخلق فلم يطلقها ، فإذا دعا عليها لا يستجيب له ؛ لأنه المعذب نفسه بمعاشرتها ، وهو في سعة من فراقها ، ورجل كان له على رجل مال فلم يشهد عليه فأنكره ، فإذا دعا لا يُستجاب له ؛ لأنه المفرط المقصِّر بعدم امتثال قوله تعالى: ( وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ ) [البقرة:282] ، ورجل آتى سفيهًا - أي محجورًا عليه بِسَفَهٍ - ماله ، أي شيئا من ماله ، مع علمه بالحجر عليه ، فإذا دعا عليه لا يستجاب له ؛ لأنه المضيع لِمالِه فلا عُذر له 235 .

215 -كتاب الزكاة (2/703) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت