قال عمرو بن ميمون الأودي: رأيت في الجاهلية قِردةً اجتمع عليهما قِرَدة ، قد زَنَت فرجموها ، فرجمتهما معهم . رواه البخاري .
وفي رواية: قال عمرو بن ميمون: كنت في اليمن في غنم لأهلي وأنا على شرف ، فجاء قرد مع قردة ، فتوسد يدها فجاء قرد أصغر منه فغمزها ، فسلّت يدها من تحت رأس القرد الأول سلاًّ رقيقا وتبعته ، فوقع عليها وأنا انظر ، ثم رجعت فجعلت تدخل يدها تحت خد الأول برفق ، فاستيقظ فزعا فشمها فصاح ، فاجتمعت القرود ، فجعل يصيح ويومىء إليها بيده فذهب القرود يمنة ويسرة فجاءوا بذلك القرد اعرفه فحفروا لهما حفرة فرجموهما فلقد رأيت الرجم في غير بني آدم .
إن قبح الزنا على مر الأجيال ، وعلى طول تاريخ الأمم هو المتعيّن .ويدل على ذلك أن مريم عليها السلام لما جاءت بابنها تحمله ، ولم تكن ذات زوج أنكروا ذلك عليها بقولهم ( يا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا)
فلما كانت من بيت عُرِف بالطهر والعفاف أنكروا عليها ما جاءت به . ولو كانت أمها تعرف بالفعل المشين أو كان أبوها رجل سوء لما استكثروا ذلك عليها . فلا أبوها امرأ سوء ، وما كانت أمها بغيا .
أما هذه الفاحشة فقد جمعت المساوئ ، ولذا اتفقت الأم على قبحها، وأما مساوئ هذه الفاحشة ، فمنها:
الأول: أن الزنا دَين مردود على صاحبه.
قال الإمام الشافعي - رحمه الله -:
عفوا تعف نساءكم في المحْرَمِ = وتجنبوا مالا يليق بمسلمِ
إن الزنا دين إذا أقرضته = كان الوفا من أهل بيتك فاعلم
من يزنِ في قوم بألفي درهم = في أهله يزنى بربع الدرهم
من يزنِ يُزنَ به ولو بجداره = إن كنت يا هذا لبيب فافهم
ياهاتكا حُرَمَ الرجال وتابعا = طرق الفساد عشت غيرَ مكرم
لو كنت حُرًا من سلالة ماجدٍ = ما كنت هتاكًا لحرمة مسلمِ