فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 8206

وكان النصر من الله عز وجل ، فمنحهم الله أكتافهم ، فقُتل منهم ثلاثون ألفًا في ذلك اليوم ، وأسر ثلاثون ألفًا من شجعانهم وفرسانهم ، وكان في جملة من أسر جميع ملوكهم سوى قومس طرابلس فإنه انهزم في أول المعركة ، واستلبهم السلطان صليبهم الأعظم ، وهو الذين يزعمون أنه صلب عليه المصلوب ، وقد غلفوه بالذهب واللآلىء والجواهر النفسية ، ولم يُسمع بمثل هذا اليوم في عزّ الإسلام وأهله ، ودمغ الباطل وأهله ، حتى ذكر أن بعض الفلاحين رآه بعضهم يقود نيفًا وثلاثين أسيرًا من الفرنج قد ربطهم بطنب خيمة ، وباع بعضهم أسيرًا بنعل ليلبسها في رجله ، وَجَرَتْ أمور لم يسمع بمثلها إلا في زمن الصحابة والتابعين ، فلله الحمد دائما كثيرا طيبا مباركا ، فلما تمت هذه الوقعة ووضعت الحرب أوزارها أمر السلطان بضرب مخيم عظيم ، وجلس فيه على سرير المملكة وعن يمينه أسرّة ، وعن يساره مثلها وجيء بالأسارى تتهادى بقيودهم ، فأمر بضرب أعناق جماعة من مقدمي الداوية والأساري بين يديه صبرًا ، ولم يترك أحدا منهم ممن كان يذكر الناس عنه شرًا .

مِن محاسنه:

محاسن صلاح الدين جمة ، لا سيما الجهاد ، فله فيه اليد البيضاء ببذل الأموال والخيل المثمنة لجنده ، وله عقل جيد ، وفهم وحزم وعزم .

قال العماد: أطلق في مدة حصار عكا اثني عشر ألف فرس . قال: وما حضر اللقاء إلا استعار فرسا ، ولا يَلبس إلا ما يحل لبسه كالكتان والقطن ، نزّه المجالس من الهزل ، ومحافله آهلة بالفضلاء ، ويؤثر سماع الحديث بالأسانيد ، حليما مقيلا للعثرة ، تقيا نقيا وفيا صفيا ، يُغضي ولا يغضب ، ما رد سائلا ، ولا خَجّل قائلا ، كثير البر والصدقات ، أنكر علي تحلية دواتي بفضة ، فقلت: في جوازه وجه ذكره أبو محمد الجويني . قال: وما رأيته صلى إلا في جماعة .

وكان صلاح الدين شديد القوى عاقلا وقورا مهيبا كريما شجاعا .

زهده:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت