فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار ، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة . متفق عليه
أن العبد إذا فَقَدَ الإخلاص كان حظُّه من العمل الصالح هو التعب والنصب ، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش ، ورب قائم حظه من قيامه السهر . والحديث في المسند من حديث أبي هريرة .
فربما عَمِلَ الإنسان العمل الصالح وهو يظنّ أنه على خير ، فإذا فاته شرط من شروط قبول العمل الصالح لم يكن له منه إلا المشقّة ، كما لو صلى مائة ركعة في وقت النهي ، أو صام في أيام النهي كذلك ، ونحوها ، فلو كان العمل خالصًا لكنه لم يكن على السُّنّة لم يُقبل ، ولو كان على السنة ولكنه غيرُ خالصٍ لم يُقبل .
وهذا ما فهمه السلف الصالح ، فقد رأى سعيد بن المسيب رجلا يصلي بعد طلوع الفجر أكثر من ركعتين يكثر فيها الركوع والسجود نهاه ، فقال: يا أبا محمد يعذبني الله على الصلاة ؟ قال: لا ولكن يعذبك على خلاف السنة . رواه عبد الرزاق .
قال ابن القيم: لو نفع العلم بلا عمل لما ذم الله سبحانه أحبار أهل الكتاب ، ولو نفع العمل بلا إخلاص لما ذم المنافقين . ولذا كانت مرتبة الإحسان أعلى من مرتبة الإيمان ، لما فيها من عبادة الله ومراقبته دون الالتفات إلى الخلق .
وقال صلى الله عليه وسلم: من غزا في سبيل الله وهو لا ينوي الا عقالًا فَلَهُ ما نوى . أخرجه النسائي . فربما قاتل المقاتل فذهبت النفس والمال وليس له إلا مانوى من غزوه وقتاله .
3 -أن إخلاص العمل ينفع أحوج ما يكون إليه صاحبه ، قال صلى الله عليه وسلم: من استطاع منكم أن يكون له خبيئة من عمل صالح فليفعل . رواه الحافظ الضياء في المختارة ، وهو في صحيح الجامع .