فهرس الكتاب

الصفحة 1930 من 8206

ففي الصحيحين من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة ، فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار ، فقال الأنصاري: يا للأنصار . وقال المهاجري: يا للمهاجرين . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بال دعوى الجاهلية ؟ قالوا: يا رسول الله كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار فقال: دعوها فإنها منتنة .

فالنبي صلى الله عليه وسلم اعتبرها من ددعاوى الجاهلية عِلما بأن الانتساب إلى شيء محمود ، وهو الهجرة والنُّصْرَة: يا للأنصار .. يا للمهاجرين ..

وقال عليه الصلاة والسلام: من قُتِل تحت راية عُمِّيَّة ، يدعو عصبية أو ينصر عصبية ، فَقُتِل فَقِتْلَةٌ جاهلية . رواه مسلم .

وإنما يُذمّ في هذا الباب أحَد أمْرَين:

الأول: أن يتعصّب لِقَبِيلته بحيث يَكون معها في الخير والشرّ ، على حد قول الشاعر: وما أنا إلاَّ مِن غُزية إن غَوَتْ *** غَويت ، وإن تَرْشُد غُزية أرْشُد !

الثاني: أن يَحمِل هذا الحب للقبيلة صاحِبه على ازْدِراء الناس واحتِقارهم ؛ فهذا ضَرْب مِن الكِبر ، ونوع مِن الخيلاء ، وهو دَعْوى الجاهلية التي جاء الإسلام بِذمِّها .

فإذا كان الانتِساب للقبيلة وحُبّها يَحْمِل صاحبه على الطَّعن في أنساب الناس ، أو التفاخُر عليهم بِحيث يَتعالَى عليهم ؛ فهذا مِن أمور الجاهلية التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن بقائها في الناس .

قال عليه الصلاة والسلام: أربع في أُمَّتي مِن أمْر الجاهلية لا يتركونهن: الفَخْر في الأحساب ، والطعن في الأنساب ، والاستسقاء بالنجوم ، والنياحة . رواه مسلم .

وأما كُرْه بعض القبائل ، فإن كان لِشيء تُعاب به القبيلة مِن أمور الجاهلية ، فَلَه وَجْه . وإن كان لِغير ذلك ، فلا وَجْه له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت