فقد روى البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لِحَادِيهِ - الذي يحدو ويُنشد بصوت حسَن -: ويحك يا أنجشة ! رويدك سوقك بالقوارير . قال أبو قلابة: فتكلم النبي صلى الله عليه وسلم بكلمة لو تكلّم بها بعضكم لعبتموها عليه قوله: سوقك بالقوارير .
وفي رواية لمسلم قال أنس: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم حَادٍ حسن الصوت فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: رويدًا يا أنجشة لا تكسر القوارير . يعني ضعفة النساء
كما كان عامر بن الأكوع ممن يُنشد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ، بل كان بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يطلب منه سماع ذلك في السفر .
وروى البخاري ومسلم عن سلمة بن الأكوع قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر فتسيرنا ليلا ، فقال رجل من القوم لعامر بن الأكوع: ألا تسمعنا من هنياتك ! وكان عامر رجلا شاعرا ، فنزل يحدو بالقوم يقول:
اللهم لولا أنت ما اهتدينا == ولا تصدقنا ولا صلينا
فاغفر فداء لك ما اقتفينا == وثبت الأقدام إن لاقينا
وألقين سكينة علينا == إنا إذا صِيح بنا أتينا
وبالصياح عولوا علينا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من هذا السائق ؟ قالوا: عامر . قال: يرحمه الله . فقال رجل من القوم: وجبت يا رسول الله ! لولا أمتعتنا به . الحديث
وفي الصحيحين أيضا عن أنس - رضي الله عنه - قال: كانت الأنصار يوم الخندق تقول:
نحن الذين بايعوا محمدا = على الجهاد ما حيينا أبدا
فأجابهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة = فأكرم الأنصار والمهاجرة
وفي رواية للبخاري أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما رأى ما بأصحابه من النّصب والجوع قال:
اللهم إن العيش عيش الآخرة = فاغفر للأنصار والمهاجرة
فقالوا مجيبين له:
نحن الذين بايعوا محمدا =على الجهاد ما بقينا أبدا