في الوقت الذي يُعاني فيه كثير من فقراء المسلمين من الجوع والفقر ، نجِد أن الأموال الطائلة تُبذل من أجل المنافسة على ترشيح شاعر !
4 -أن أولئك الشعراء الذين على تلك الصِّفَة شبَّههم النبي صلى الله عليه وسلم بالشيطان !
ففي صحيح مسلم من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَال: بَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَرْجِ إِذْ عَرَضَ شَاعِرٌ يُنْشِدُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خُذُوا الشَّيْطَانَ - أَوْ: أَمْسِكُوا الشَّيْطَانَ - لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ رَجُلٍ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا .
قال الإمام القرطبي: قال علماؤنا: وإنما فَعَل النبي صلى الله عليه وسلم هذا مع هذا الشاعر لَمَّا عَلِم مِن حَاله ، فَلعل هذا الشاعر كان ممن قد عُرِف مِن حَاله أنه قد اتَّخَذ الشِّعْر طَريقًا للتَّكَسُّب ، فَيُفْرط في المدح إذا أُعْطِي ، وفي الهجو والذَّمّ إذا مُنِع ، فيؤذي الناس في أموالهم وأعراضهم .
ولا خلاف في أنّ مَن كان على مثل هذه الحالة فكل ما يَكتسبه بالشعر حرام ، وكل ما يقوله من ذلك حَرام عليه ، ولا يَحِلّ الإصغاء إليه ، بل يجب الإنكار عليه ... ولا يَحِلّ له أن يُعْطَى شيئا ابتداء ؛ لأن ذلك عَون على المعصية . اهـ .
5 -الكذب ، فهم يكذبون ويقولون ما لا يفعلون ، كما قال الله عزّ وجلّ: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ(224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ (226) إِلاَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ( .