فهرس الكتاب

الصفحة 1973 من 8206

الثالث: أن لا تكون ألحانها أيضا على ألحان أغاني .

الرابع: أن لا تشتمل على آلة ، سواء دُفّ أو طبل ، أو أصوات بشرية تُحوّل إلى مؤثِّرات ، فإن المؤثِّرات لا تكون أصواتا بشرية ، وإنما يُطلق عليها بعد تحويلها ( مؤثِّرات ) ، فلا تبقى لها خاصية الأصوات البشرية ولا أحكام الأصوات البشرية .

ويُستثنى من ذلك سَماع الدفّ في الأعراس ، فقد رخّص فيه النبي صلى الله عليه وسلم ، وألْحق به عُمر رضي الله عنه الخِتان ، والعيد في حُكمه لعموم النصوص التي جاءت في الإذن بضرب الدّفّ في هذه المناسبات ، ويكون في أوساط النساء خاصة .

إلاّ أنه لا يُستأجر من يضرب الدّفّ ، ففي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالتْ: دخل أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تُغَنِّيان بما تَقَاوَلَتْ الأنصار يوم بُعاث . قالت: وليستا بِمُغَنِّيَتِين ، فقال أبو بكر: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وذلك في يوم عيد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر ! إن لكل قوم عِيدا ، وهذا عِيدنا.

فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يُرخِّص في الدفّ مُطلَقا ، بل رَخّص فيه في يوم عِيد .كما أن قول عائشة رضي الله عنها:"وليستا بمغنيتين".

يدل على أن تلك الجواري اللواتي يضربن الدفوف أو يُغنين لم يكن ذلك من شأنهن ، كما أن الغناء لم يكن حرفة لهن ، ولم يَكُنّ يُستأجرن لذلك الغرض ! أو تُنفق عليهن الأموال الطائلة .

كما أن استعمال الدفّ ليس مُباحا وإنما هو رُخصة ، والرخصة عند علماء الأصول خِلاف الأصل . قال ابن حزم: لا تكون لفظة الرخصة إلا عن شيء تقدم التحذير منه .

وقال الشاطبي: وأما الرخصة فما شرع لعذر شاق استثناء من أصل كلي يقتضي المنع مع الإقتصار على مواضع الحاجة فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت