وقال:"لا يحلّ لمسلم أن يُروِّع مُسلمًا". رواه الإمام أحمد وأبو داود .
قد تعجب إذا علمت سبب وُورد هذا الحديث !
وذلك أنهم كانوا يسيرون مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فنام رجل منهم فانطلق بعضهم إلى حَبْلٍ معه فأخذه ، ففزع ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يَحِلّ لمسلم أن يُروِّع مسلما
كل هذا مُشعِر بعظيم قدر المؤمن عند الله .. وعظيم حُرمَتِه .
غير أن هذا القَدْر قد يَزول
وتلك المكانة قد تتلاشى أو تضعف .. عندما يَنزل المؤمن من عليائه ، أو يتخلّى عن عِزِّه .
فإنه ما رَفَع قَدْرَه إلا الإيمان .. وما أعلى شأنه إلا التمسّك بالمبادئ العِظام
وحين يتخلّى عن ذلك أو بعضه فإنه يُزِل نفسه منازل المهانة .. أو يُسكنها مساكن الذّلّة
حين يَخون الأمانة .. فإنه يُهدِر قَدْرَه ..
وحين يحفظ الأمانة .. يعلو قَدْرُه .
يَد المؤمن لو قُطِعت فإنه تُفدى بِنصف دِيَة
وحين يَخون فإنها تُقطَع في مقابِل خمسة دراهم !
ولذا حين اعترض المعرّي .. وادّعى تناقض الشريعة ، فقال:
يد بخمس مِئين عَسْجَدٍ وُدِيَتْ = ما بالها قُطِعت في ربع دينار ؟!
رَدّ عليه أهل العِلم .. فقال قائلهم ، وهو القاضي عبد الوهاب:
صيانة العضو أغلاها ، وأرخصها = صيانة المال ، فافهم حكمة الباري
كان الفضيل بن عياض لِصًّا يَقطع الطريق ..
ذَكَر الذهبي في السِّيَر عن الفضل بن موسى قال: كان الفضيل بن عياض شاطرًا يقطع الطريق .
هكذا كان !
كان الجميع يَحذره ..
وكانوا يَخشون شَرّه !
فتاب وأناب .. ولزِم محراب العبودية .. فصار أهل العِلم يُجلّونه .. ويَقبَلونه ويُقبِّلونه !
بل صارت أقواله منارًا لأهل الإسلام .. ونبراسًا لأهل الإيمان .
فإذا قال قولًا أصغى إليه الجميع .. واستمع له الحاضر والبادي !
فكم بين كونه لِصًّا يَقطع الطريق .. وبين كونه صالحا عابدا عالمًا تُقطَع إليه المفاوز ، وتُضرب إليه أكباد الإبل ؟!
فيا بُعد ما بين الحالين !