فهرس الكتاب
299-لماذا سمي شيخ الإسلام بهذا الأسم
(...السؤال...)
-اعرف من هو شيخ الإسلام - و لكني أريد أن أعرف لماذا سُمِّي بهذا الاسم؟
(...الجواب...)
هذا الوصف وُصِف به غير واحد مِن أهل العِلم . ويُوصَف به مَن كان له أثَر بالِغ في زمانه ، ومَن جَمَع خِصالا مِن العِلْم والعَمَل .
قال لإمام ابن ناصر الدين الدمشقي في معنى"شيخ الإسلام": منها أنه شيخ في الإسلام قد شاب وانفرد بذلك عمن مضى من الأتراب ، وحصل على الوعد الْمُبَشّر بالسلامة أنه مَن شَاب شيبة في الإسلام فهي له نور يوم القيامة .
ومنها ما هو في عرف العوام أنه العدة ومفزعهم إليه في كل شِدّة .ومنها أنه شيخ الإسلام بسلوكه طريقة أهله قد سَلِم مِن شَرّ الشباب وجهله ، فهو على السنة في فرضه ونفله .ومنها شيخ الإسلام بالنسبة إلى درجة الولاية وتبرك الناس بحياته فوجوده فيهم الغاية .
ومنها أن معناه المعروف عند الجهابذة النقاد المعلوم عند أئمة الإسناد أن مشايخ الإسلام والأئمة الأعلام هم الْمُتَّبِعُون لِكِتاب الله عز وجل ، الْمُقْتَفُون لسنة النبي صلى الله عليه وسلم الذين تَقَدَّموا بمعرفة أحكام القرآن ووجوه قراءته وأسباب نزوله وناسخه ومنسوخه ، والأخذ بالآيات المحكمات ، والإيمان بالمتشابهات ، قد أحْكَموا مِن لغة العرب ما أعانهم على عِلْم ما تَقدم ، وعلموا السنة نقلا وإسنادا ، وعملا بِما يجب العمل به ، اعتمادا وإيمانا بما يلزم من ذلك اعتقادا واستنباطا للأصول والفروع من الكتاب والسنة ، قائمين بما فرض الله عليهم متمسكين بما سَاقَه الله من ذلك إليهم ، متواضعين لله العظيم الشأن ، خائفين مِن عثرة اللسان ، لا يَدَّعُون العصمة ، ولا يَفْرَحُون بالتَّبْجِيل ، عَالِمِين أن الذي أُوتُوا مِن العِلم قليل ؛ فمن كان بِهذه الْمَنْزِلة حُكِم بأنه إمام ، واستحق أن يقال له شيخ الإسلام . اهـ .