(اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ(6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ)
ولربما لم يَدُر بِخَلَدِها ماذا تعني هذه المسألة !
وهي أعظم مسألة
وأهمّ سؤال
وأعظم دعاء
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
ولهذا كان أنفع الدعاء و أعظمه و أحكمه دعاء الفاتحة: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ(6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ) فانه إذا هداه هذا الصراط أعانه على طاعته و ترك معصيته ، فلم يُصِبْه شَرٌّ لا في الدنيا و لا في الآخرة . اهـ .
ربما تهت خُطى بنت الإسلام فتبِعت خُطى غُراب الغَرْب !
و
إذا كان الغُراب دليل قومٍ = دلّهم على جيف الكلاب
بنت الإسلام ربما قرأت (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ)
ثم ما تلبث أن تنصرف من صلاتها حتى تتصفّح مجلة أزياء غربية تبحث فيها عن لباس غربي تلبسه فتاة عربية !
بل ربما استعرضت تلك الأزياء في مُخيَّلتِها وهي تقرأ: (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ) !
ربما دَخَلَتْ جُحر الضبّ الْخَرِب !
"حتى لو دخلوا في جحر ضب لاتبعتموهم"
وإنما عُبِّر بـ"جُحر الضبّ"دون غيره - والله أعلم - لثلاثة أسباب:
الأول: كون جُحر الضبّ أشد الجحور انحدارًا للأسفل ، وهو هنا يعني الهاوية !
الثاني: كونه أشدّ الجحور تعرّجا والْتِواء .
والثالث: ما يُساكن الضبّ في جحره من الهوام ، كالعقارب ونحوها .
وسبيل المغضوب عليهم والضالين يتّصف بذلك
فهو منحدر نحو الهاوية
وهو مُتعرِّج ومُلتَوٍ ، حائد عن الجادة .
مع ما فيه من خطورة لسالِكيه من الضلال والشقاء !
ولذلك كانت الهداية في مُقابِل الغواية والضلال
وفي الهداية سعادة (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى)