فهرس الكتاب
عضو مركز الدعوة والإرشاد
أعانك الله .. يَخْتَلِف هذا باخْتِلاف الأشْخَاص ، وباخْتِلاف الأشياء التي يُسْتَأذَن فيها .
فهُناك من الأشخاص ( الأقارب أو الأصدقاء ( من يُعْرَف عنه أنه لا يُمانِع من مثْل ذلك ، ولا يُؤثِّر عليه ولا يتأثر بذلك ؛ فهذا قد كَفَى غيره مؤنة الاسْتِئذان ، أي لا يَحتاج إلى استئذان .
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يَدْخُل بساتين الأنْصار من غير استئذان ، ورَكِب مَرَّة فَرَس أبي طلحة ، ولم يُذْكَر استئذان ، وذلك لِعِلْمه صلى الله عليه وسلم بِطِيب نُفوس أصحابه بذلك .
ففي الصحيحين مِن حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، إَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَزِعُوا مَرَّةً فَرَكِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَسًا لأَبِي طَلْحَةَ - كَانَ يَقْطِفُ ، أَوْ كَانَ فِيهِ قِطَافٌ - فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: وَجَدْنَا فَرَسَكُمْ هَذَا بَحْرًا . فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لا يُجَارَى .
قال ابن حجر: كان يقطف أو كان فيه قِطاف ، والمراد أنه كان بَطيء الْمَشِي . ومِن النَّاس من يَحتاج إلى استِئذان في كل صغير وكبير ! فَمِثْل هذا لا بُدّ مِن اسْتِئْذَانه .
لأن الأصل أنه لا يَحِلّ مَال امرئ مُسْلِم إلاَّ بِطِيب نفسٍ منه ، لِقوله عليه الصلاة والسلام:: لا يَحِلّ مَال امْرِئ إلاَّ بِطِيب نَفْسٍ منه . رواه الإمام أحمد وغيره ، وقال في الإرواء: صحيح .
وكَمَا يَخْتَلِف الاستِئذان باخْتِلاف الأشخاص ، كذلك يَخْتَلِف باختِلاف الأشياء ، فإن الشيء الثمين لا بُدّ من الاستئذان فيه ، بِخِلاف مَا لا تَرْتَفِع له هِمَم أوسَاط الناس .
فإنّ مِن الأشياء ما لا تَرْتَفِع لها هِمم وأنظَار أوساط الناس ، فهذه في الغالب لا يَلْزَم الاستئذان فيها ، إلاَّ مَن عُلِم أنه يغضب لأجلها .
والله تعالى أعلم .
303-تعلم اللغة الانجليزية
(...السؤال...)