الوجه الرابع: أن سلف هذه الأمة وأكثر الناس محبة للنبي صلى الله عليه وسلم ، بل وآل البيت أنفسهم ، لم يكونوا يقصدون تخصيص قبور آل البيت بالزيارة .
كما أنهم لم يكونوا يقصدون إتيان قبره عليه الصلاة والسلام من أجل الدعاء عنده .
روى ابن أبي شيبة من طريق علي بن عمر عن أبيه عن علي بن حسين أنه رأى رجلا يجيء إلى فُرْجَة كانت عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيدخل فيها فيدعو ، فَدَعَاه ، فقال: ألا أُحَدِّثُك بحديث سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: لا تتخذوا قبري عيدا ، ولا بيوتكم قبورا ، وصَلُّوا عَليّ فإن صلاتكم تبلغني حيث ما كنتم .
هذا مع حرصهم على الخير ، إذ كانوا أحرص الناس على الخير ، ومع ذلك لم يُنقل عنهم تخصيص زيارة قبور آل البيت رضي الله عنهم .
الوجه الخامس: أن هذا من أسباب الغلو في الصالحين ، فأنت ترى الغلو في مشاهد منسوبة - كذبا وزورا - لبعض آل البيت ، فكيف لو خُصِّصَت قبورهم بالزيارة والتعظيم ؟
الوجه السادس: أن من لوازم ذلك شدّ الرِّحال إلى زيارة القبور ، وهذا ممنوع في حقّ قبر أشرف الْخَلق عليه الصلاة والسلام .
وقد كَرِه الإمام مالك بن أنس رحمه الله - إمام دار الهجرة - أن يُقال: زرت قبر النبي صلى الله عليه وسلم .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وشَدّ الرَّحْل إلى مسجده مشروع باتفاق المسلمين ، كما في الصحيحين ... وأما إذا كان قصده بالسفر زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم دون الصلاة في مسجده ، فهذه المسألة فيها خلاف ؛ فالذي عليه الأئمة وأكثر العلماء أن هذا غير مشروع ولا مأمور به ، لِقَوْله: لا تُشَدّ الرِّحَال إلاَّ إلى ثلاثة مساجد ... الحديث . اهـ .
الوجه السابع: معلوم أن أفضل هذه الأمة بعد نبيها الخلفاء الأربعة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم .