فهرس الكتاب
قال العلماء: هذا إذا كان النَّوحُ من عادته ، أو من عادة أهله ، وكان يراهم ويعلم ذلك منهم حال حياته ، ولم يكن ينهاهم عن ذلك ، ولذا لما طعن عمر - رضي الله عنه - أغمي عليه ، فصيح عليه ، فلما أفاق قال: أما علمتم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن الميت ليعذب ببكاء الحي . متفق عليه .
قال الإمام البخاري: باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: يُعَذَّب الميت ببعض بكاء أهله عليه ، إذا كان النوح من سُنَّتِه .
من الأمور التي يُستعدّ بها للحياة البرزخية: حفظ وتلاوة سورة تبارك ، فقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: سورة تبارك هي المانعة من عذاب القبر . رواه الحاكم وغيره ، وحسّنه الألباني .
ولذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ينام حتى يقرأ سورة تبارك وسورة السجدة ، كما في المسند والأدب المفرد للبخاري وسُنن النسائي ، وهو حديث صحيح .
اتِّباع الجنائز وزيارة القبور ، فإنها تُذكّر بالآخرة ، كما قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - .
فإن المسلم إذا زار المقابر ، ورأى كثرة القبور ، وأنه لا فرق فيها بين غني وفقير وأمير ومأمور عَلِمَ أن الزاد لتلك الحُفَر هو العمل الصالح .
يستوي في ضريحه ... عبدُ ارضٍ وحُرّها - أي في المكان - .
وقد ثبت عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال - في المؤمن إذا وُضِعَ في قبره - قال: ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح فيقول: أبشر بالذي يسرك هذا يومك الذي كنت تُوعد ، فيقول له: من أنت ؟ فوجهك الوجه يجئ بالخير فيقول: أنا عملك الصالح . رواه الإمام أحمد وغيره ، وقد تقدّمت الإشارة إليه
وفي المقابل فإن الكافر يأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح ، فيقول: أبشر بالذي يسوءك هذا يومك الذي كنت توعد ، فيقول: من أنت ؟ فوجهك الوجه يجئ بالشر ، فيقول: أنا عملك الخبيث .