فهرس الكتاب

الصفحة 2280 من 8206

وقد ورد الوعيد الشديد على المشي على القبور ، فقال عليه الصلاة والسلام: لأن أمشي على جمرة أو سيف أو أخصف نعلي برجلي أحبُّ إليّ من أن أمشي على قبر مسلم ، وما أبالي أوسط القبور قضيت حاجتي أو وسط السوق . رواه ابن ماجه بسند صحيح .

وقد كان ذكر الآخرة ومنازلِها كثير في خُطب سلف هذه الأمة .

خطب عليّ بن أبي طالبٍ - رضي الله عنه - ، فقال: الحمد لله أحمده وأستعينه وأؤمن به وأتوكل عليه ، وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ليُزِيح به علّتكم وليوقظ به غفلتكم ، واعلموا أنكم ميتون ومبعوثون من بعد الموت ، وموقفون على أعمالكم ومجزيون بها ، فلا تغرنكم الحياة الدنيا ، فإنها دار بالبلاء محفوفة ، وبالفناء معروفة ، وبالغدر موصوفة ، وكل ما فيها إلى زوال ، وهي بين أهلها دول وسجال ، لا تدوم أهوالها ، ولن يسلم من شرها نُزّالها ، بينا أهلها منها في رخاء وسرور إذا هم منها في بلاء وغرور أحوال مختلفة ، وتارات متصرفة ، العيش فيها مذموم ، والرخاء فيها لا يدوم وإنما أهلها فيها أغراض مستهدَفة ، ترميهم بسهامها ، وتقصمهم حُحمامها ، وكل حتفه فيها مقدور ، وحظه فيها موفور ، واعلموا عباد الله أنكم وما أنتم فيه من زهرة الدنيا على سبيل من قد مضى ممن كان أطولُ منكم أعمارا وأشدُّ منكم بطشا وأعمرُ ديارا وأبعد آثارا ، فأصبحت أموالهم هامدة من بعد نقلتهم وأجسادهم بالية وديارهم خالية وآثارهم عافية فاستَبْدَلوا بالقصور المشيدة والنمارق الممهدة الصخور والأحجار في القبور التي قد بُني على الخراب فناؤها وشُيِّد بالتراب بناؤها فمحَلُّها مقترب وساكنها مغترب بين أهل عمارة موحشين وأهل محلة متشاغلين ، لا يستأنسون بالعمران ولا يتواصلون تواصل الجيران والإخوان على ما بينهم من قرب الجوار ودنو الدار وكيف يكون بينهم تواصل وقد طحنهم بكلكله البلى وأظلتهم الجنادل والثرى ، فأصبحوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت