فهرس الكتاب
وقال ابن القيم في كتاب"الروح": وكان نافع القارئ إذا تكلم يُشَمّ مِن فِيه رائحة المسك . فقيل له: كلما قعدت تتطيب ؟ فقال: ما أمس طيبا ولا أقربه ، ولكن رأيت النبي في المنام وهو يقرأ في فمي . فمن ذلك الوقت يُشَمّ من فِيّ هذه الرائحة .
وقال ابن العديم في"بغية الطلب في تاريخ حلب"في سيرة الملك الصالح إسماعيل: قال لي [والدي] : ودُفِن بقلعة حلب ولم يزل قبره بها إلى أن ملك الملك الناصر حلب وتسلم قلعتها ، فَحَوّل قبره إلى الخانكاه التي أنشأتها والدته تحت القلعة .
قال لي: ولَمَّا حُوِّل ظهر من الناس من البكاء والتأسف كَيَوم مات . قال: ووجد من قبره عند نَبشه شَبيه برائحة الْمِسْك رحمه الله .
وحكى لي ذلك أيضا غير والدي . وكان رحمه الله على صِغَر سِنِّه كثير الاتِّباع للسنة والنظر في العواقب . اهـ .
ثالثا: لا يجوز مُجاوزة الحدّ في الأولياء ولا في الشهداء. فإذا أكرم الله عبدا بِكرامة فلا يجوز أن يُجاوز به الْحَدّ حتى يُتبرّك بِتراب قبره ، فإن الصحابة رضي الله عنهم على شِدّة محبّتهم للنبي صلى الله عليه وسلم لم يتبرّكوا بِتراب قبره عليه الصلاة والسلام ، مع كرامته صلى الله عليه وسلم على الله ، وأنه سيد ولد آدم .
ومع ذلك إذا أدّى الكلام عن كرامات الشهداء إلى الوقوع في المحذور ، فيجب أن لا تُحدَّث العامة بذلك ؛ لأن من شأن التحديث به على العامة أن يغلو في الأشخاص .
ولهذا أصل في الشرع ، فمن ذلك: تحديث النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه دون بعض ، كما حدّث عليه الصلاة والسلام معاذ بن جبل بحديث حق الله على العباد ..