فهرس الكتاب
وما رواه أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن العاص بن وائل أوصى أن يُعتق عنه مائة رقبة ، فأعتق ابنه هشام خمسين رقبة ، فأراد ابنه عمرو أن يعتق عنه الخمسين الباقية ، فقال: حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: يا رسول الله إن أبي أوصى بعتق مائة رقبة ، وإن هشاما أعتق عنه خمسين ، وبَقِيَت عليه خمسون رقبة أفأعتق عنه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه لو كان مسلما فأعتقتم عنه أو تصدقتم عنه أو حججتم عنه بلغه ذلك .
وما رواه مسلم من حديث أبي هريرة أن رسول الله قال: إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية ، أو علم يُنتفع به ، أو ولد صالح يدعو له .
وإن كان الدعاء للميت أفضل لأنه مستمر ما استمرّت حياة الولد - ذكرًا كان أو أنثى - .ولأنه نُصّ عليه هنا .
والصدقة عن الميت من الوفاء له .فمن وفائه صلى الله عليه وسلم لها أنه كان يشتري الشاة فيذبحها ثم يبعث بها لصواحب خديجة رضي الله عنها .
قالت عائشة رضي الله عنها: ما غِرت على امرأة ما غِرت على خديجة ، ولقد هلكت قبل أن يتزوجني بثلاث سنين لما كنت أسمعه يذكرها ، ولقد أمره ربّه عز وجل أن يبشرها ببيت من قصب في الجنة ، وإن كان ليذبح الشاة ثم يهديها إلى خلائلها . رواه البخاري ومسلم .
فهذا من الصدقة عن الميت .
ولكن إذا كانت الصدقة الجارية أو غير الجارية من مال الميت فلا بد من رضا الورثة إلا فيما يتعلّق بالثلث إذا أوصى به أو مِنه .
بمعنى أن الميت إذا كان له ورثة فلا بد من رضا الورثة بعمل تلك الصدقة، أما إذا كان أوصى قبل موته بثلث ماله أو أقلّ فإن الوصية تنفذ دون إذن الورثة .
والله تعالى أعلى وأعلم .
114-حكم زيارة النساء للمقابر بقصد زيارة الأموات
(...السؤال...)