وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة ثم قال: إن الشيطان عرض لي فشدّ عليّ ليقطع الصلاة علي ، فأمكنني الله منه ، فَذَعَتّهُ ، ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية حتى تصبحوا فتنظروا إليه ، فذكرت قول سليمان عليه السلام: رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ، فرده الله خاسيا .
[ ذعته: خنقته ]
وفي رواية: إن عفريتًا من الجن .
فالتعبير هنا بتسخير الشياطين يدل على أن المُسخّرين هم كفرة الجن .والتعبير في الآية الأخرى بـ ( الجن ) يدل على أن الجميع قد سُخّروا له، قال سبحانه: ( وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ )
وقوله: ( وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ ) فَدَلّ هذا على أن الجن ( مؤمنهم وكافرهم ) قد سُخِّروا لنبي الله سليمان عليه الصلاة والسلام . وأن الوعيد بالعذاب واقع على من يزغ عن أمر ربِّه ، ويخرج عن طاعة نبيّه .
وأما قوله تعالى: ( فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلاّ دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ )
فالتعبير هنا بـ ( الجن ) يشمل مؤمنهم وكافرهم . والمقصود بالعذاب المهين هو العذاب المُذِلّ في العمل الشاق، وقد لبثوا سنة كاملة في ذلك العمل الشاق ، كما قال أهل التفسير .
والله أعلى وأعلم .
فائدة:في قرية ( لينة ) في شمال المملكة توجد آبار ضيقة محفورة في صخور صلبة بأشكال متقنة ، وهي آبار كثيرة .
وقد ذكر ياقوت الحموي في معجم البلدان أن الجن حفروها لنبي الله سليمان عليه الصلاة والسلام ، وأنها تزيد على ثلاثمائة بئر .