فهرس الكتاب
(...الجواب...) المقصود به عَرْض القرآن ، وقراءة النبي صلى الله عليه وسلم القرآن على جبريل ، وقراءة جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم ، فيُثْبَت الْمُحكَم ، ويُنسَخ المنسوخ تلاوة .
قال ابن حجر في شرح هذا الحديث: ظَاهِره أَنَّ كُلاًّ مِنْهُمَا كَانَ يَقْرَأ عَلَى الآخَر ، وَهِيَ مُوَافَقَة لِقَوْلِهِ"يُعَارِضهُ"، فَيَسْتَدْعِي ذَلِكَ زَمَانًا زَائِدًا عَلَى مَا لَوْ قَرَأَ الْوَاحِد .
وقال: وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو عُبَيْد مِنْ طَرِيق دَاوُدَ بْن أَبِي هِنْد قَالَ: قُلْت لِلشَّعْبِيِّ: قَوْله تَعَالَى ( شَهْر رَمَضَان الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآن ) أَمَا كَانَ يَنْزِل عَلَيْهِ فِي سَائِر السَّنَة ؟ قَالَ: بَلَى . وَلَكِنْ جِبْرِيل كَانَ يُعَارِض مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَان مَا أَنْزَلَ اللَّه ، فَيُحْكِم اللَّه مَا يَشَاء ، وَيُثْبِت مَا يَشَاء . اهـ .
ويُؤيِّد هذا ما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان يَعْرِض على النبي صلى الله عليه وسلم القرآن كل عام مرة، فَعَرَض عليه مرتين في العام الذي قُبِض فيه . رواه البخاري .
وفَهِم النبي صلى الله عليه وسلم مِن مُعارضة جبريل له القرآن مرّتين أن ذلك علامة على دُنوّ أجَلِه عليه الصلاة والسلام .
وفي حديث عائشة رضي الله عنها أنها سألت فاطمة رضي الله عنها فقالت: إنه كان حدثني أن جبريل كان يُعَارِضه بالقرآن كل عام مرة ، وأنه عَارَضه به في العام مرتين . قال: ولا أراني إلاَّ قد حَضَر أجَلِي . رواه البخاري ومسلم .
وشهر رمضان هو شَهْر القرآن ، ولذا كان السلف إذا دَخَل شهر رمضان طووا الكُتُب ، وأقبلوا على القرآن . ولو اتَّخَذ الإنسان من يُعينه على القراءة والمسارعة في الخيرات لم يكن في ذلك مِن حَرَج ، بل هو أمْر مشروع .