فهرس الكتاب
والعبادات توقيفية ، لا يَفَعل منها شيء إلا بِدليل .ولا دليل على كون الدعاء يُستَجاب عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم .
ولو كان ذلك كذلك لَفَعله أشد الناس حُبّا له عليه الصلاة والسلام ، وأكثر الناس اقتداء به ، وأحرص الناس على الخير ، أعني أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم .
ولا يُعرَف عن أحد من الصحابة أنه أتى إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم للدعاء عند قبره .
بل قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اتِّخاذ القبور مساجِد ، ولَعَن من فَعَل ذلك .
روى البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في مرضه الذي مات فيه: لَعَنَ الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مسجدا . قالت: ولولا ذلك لأبْرَزُوا قبره ، غير أني أخشى أن يُتَّخَذَ مسجدا .
و نَهى آل البيت عن الدعاء عند قبره صلى الله عليه وسلم مع قُربِهم منه عليه الصلاة والسلام .
روى ابن أبي شيبة عن علي بن حسين أنه رأى رجلا يجيء إلى فُرْجَة كانت عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيدخل فيها فيدعو ، فدعاه ، فقال: ألا أحدثك بحديث سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تتخذوا قبري عيدا ، ولا بيوتكم قُبورا ، وصَلّوا عليّ ، فإن صلاتكم تبلغني حيث ما كنتم .
ونَقَل ابن القيم عن شيخ الإسلام ابن تيمية: أن قبر رسول الله أفضل قبر على وجه الأرض ، وقد نهى عن اتِّخَاذِه عِيدًا ، فَقَبْرُ غَيرِه أولى بالنهي كائنا من كان ، ثم إنه قَرَنَ ذلك بقوله:"ولا تتخذوا بيوتكم قبورا"أي لا تُعَطِّلُوها من الصلاة فيها والدعاء والقراءة ، فتكون بِمَنْزِلة القبور ، فأمَرَ بِتَحَرِّي النافلة في البيوت ، ونَهَى عن تَحَرِّي العبادة عند القبور .