فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 8206

فالنوع الأول ورّاث الأنبياء .. يَدْعُون مَن ضَلّ إلى الْهُدى ، ويصبرون منهم على الأذى ويُبَصِّرون بنور الله أهل العمى ، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه ، ومن ضال جاهل قد هدوه ، فما أحسن أثرهم على الناس وأقبح أثر الناس عليهم ينفون عن كتاب الله تأويل الجاهلين ، وتحريف الغالين ، وانتحال المبطلين .

قال ابن القيم رحمه الله: ولولا ضمان الله بحفظ دينه وتكفّله بأن يُقيمَ له من يجدد أعلامه ، ويُحيى منه ما أماته المبطلون ، ويُنعش ما أخْمَله الجاهلون ، لهُدِّمت أركانه وتداعى بنيانه ، ولكن الله ذو فضل على العالمين . اهـ .

والنوع الثاني نُوّاب إبليس .. يُخلِصون له العمل ! ويَخْلُصُون إلى ما لا تَخْلُص إليه الأباليس !

ذلك أن مردة الشياطين تُربّط وتُصفّد في شهر رمضان .. وأولئك لا يُربَطون ولا يُقيَّدُون !

فلا زاجِر لهم من دِين ، ولا ناهي لهم من عقل !

يَهتزّ إبليس لِِطَلْعَة وجه أحدهم !

وإذا رأى إبليسُ طلعةَ وجهه = حَيّا وقال: فَدَيتُ مَنْ لا يُفْلِحُ !

يَدْعُون الناس إلى كل فاحشة ورذيلة !

يُجاهِرون بالمعاصي ، ويَجهَرون بالفسُوق

قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: إن المنافقين اليوم شرٌّ منهم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، كانوا يومئذ يُسِرُّون واليوم يَجْهَرُون .

اتّخذوا القَينات سلاحا ، والمعازف وسيلة .. واللذة والنشوة غاية وهَدَفًا !

فالغاية عندهم تُسوِّغ الوسيلة !

غناء وغانية !

واختلاط وسُفور !

واحتفال ومَهرَجان !

وتِلك - لَعَمْر الله - أسلحة إبليس! لإفساد وإضلال بني آدم !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت