وأخرجت مائة ريال ، ولففتها كما تُلفّ السيجارة ..
فرفض أن يُعطين"الولاّعة"!
قلت له: ماذا لو رأيت شخصًا أحرق مائة ريال ؟ ماذا تقول عنه ؟
قال: أقول عنه: مجنون !
قلت: ماذا لو اشترى بها سجائر ثم أحرقها ؟
قال: هذا يختلف !
فظننت أنه سوف يتمحّل ويتهرّب من الجواب بطريقة فلسفيّة يتّبعها كثير من المدخّنين !
فقلت له: كيف يختلف ؟قال: الأول الذي احرق المائة ريال .. أحرق ماله فقط ! والثاني أحرق ماله وصحّتّه .
فقلت له: بارك الله فيك .. الرسالة وصَلَتْ !
فالتدخين إذا .. هو حَرق للمال والصحّة
والعقلاء يتّفقون على أن التدخين من الخبائث .. حتى مِن قِبَل المدخّنين أنفسهم ، قولًا وفِعلًا !
كيف ؟
الْمُدخِّن يحلو له أن يُدخِّن عندما يكون في حال قضاء حاجته !
أي عندما تجتمع الخبائث ..
ولكنه لا يَسْمح لنفسه ولا لأطفاله أن يأكلوا شيئا داخل دورات المياه ! وأماكن القاذورات !
ثم إذا انتهى من مَصّ سيجارته .. رَمَى بها ثم داسَها دَوْسًا بِحذائه !
أليست هذه شهادة بأنه لا يستوي الخبيث والطيب ؟
( قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ )
وفي صِفة نبينا صلى الله عليه وسلم ( يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ) .
ويتّفق العقلاء أيضا على خُبث رائحته .. مع ما فيه من أضرار
والمسلم مأمور باجتناب ما خَبُثَتْ رائحته ولو كان نافِعًا .
فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم من أكل ثومًا أو بصلا أو كُرّاثًا عن إتيان المساجد ، فقال عليه الصلاة والسلام: من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا ، أو ليعتزل مسجدنا . رواه البخاري ومسلم .
وقال عليه الصلاة والسلام: من أكل البصل والثوم والكراث فلا يَقرَبنّ مسجدنا ، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم . رواه مسلم .