فهرس الكتاب

الصفحة 2887 من 8206

صنع الفلك الدوار في مقادير تبرجه, وشعشع ضياء الشمس بنور تأججه. يا من دل على ذاته

بذاته, وتنزه عن مجانسة مخلوقاته, وجل عن ملاءمة كيفياته. يا من قرب من خطرات الظنون,

وبعد عن لحظات العيون, وعلم بما كان قبل أن يكون. يا من أرقدني في مهاد أمنه وأمانه,

وأيقظني إلى ما منحني به من مننه وإحسانه, وكف أكف السوء عني بيده وسلطانه. صل اللهم

على الدليل إليك في الليل الأليل, والماسك من أسبابك بحبل الشرف الأطول, والناصع الحسب في

ذروة الكاهل الأعبل, والثابت القدم على زحاليفها في الزمن الأول, وعلى آله الأخيار المصطفين

الأبرار.

وافتح اللهم لنا مصاريع الصباح, بمفاتيح الرحمة والفلاح, وألبسني اللهم من أفضل خلع الهداية

والصلاح. واغرس اللهم بعظمتك في شرب جناني ينابيع الخشوع, واجر اللهم لهيبتك من آماقي

زفرات الدموع, وأدب اللهم نزق الخرق مني بأزمة القنوع. إلهي إن لم تبتدئني الرحمة منك

بحسن التوفيق, فمن السالك بي إليك في واضح الطريق. وإن أسلمتني أناتك لقائد الأمل والمنى,

فمن المقيل عثراتي من كبوات الهوى. وإن خذلني نصرك عند محاربة النفس والشيطان, فقد

وكلني خذلانك إلى حيث النصب والحرمان. إلهي أتراني ما أتيتك إلا من حيث الآمال, أم علقت

بأطراف حبالك إلا حين باعدتني ذنوبي عن دار الوصال. فبئس المطية التي امتطت نفسي هواها,

فواهًا لها لما سولت لها ظنونها ومناها, وتبًا لها لجرأتها على سيدها ومولاها. إلهي قرعت باب

رحمتك بيد رجائي, وهربت إليك لاجئًا من فرط أهوائي, وعلقت بأطراف حبالك أنامل ولائي.

فاصفح اللهم عما كنت أجرمته من زللي وخطأي, وأقلني من صرعة رداي, فإنك يا سيدي

ومولاي ومعتمدي ورجائي, وأنت غاية مطلوبي ومناي في منقلبي ومثواي. إلهي كيف تطرد

مسكينًا التجأ إليك من الذنوب هاربا, أم كيف تخيب مسترشدًا قصد إلى جنابك ساعيا, أم كيف ترد

ظمآنًا ورد إلى حياضك شاربا. كلا وحياضك مترعة في ضنك المحول, وبابك مفتوح للطلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت