فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 8206

غير أن الحال في أمريكا كشفت عن التفكك الاجتماعي المرعب، كما كشفت عن حالة الفردية المسيطرة على هذا المجتمع . وعلى النفعية الأنانية والعزلة الفرداتية الذاتية ، وأنه لولا قوة النظام وسلطته وحزم القانون ، لأكل الناس بعضهم بعضًا .. بل لقد بلغ الأمر من السوء والتردي إلى ما هو أفظع من ذلك. فرأينا من رجال الأمن من ينهب أو يسطو، ويختلس بقوة السلاح!. ورأينا من يلجأ إلى الانتحار وقتل نفسه تعبيرًا عن الغضب، والضياع ، واليأس، وعدم تحمل الصدمة ..! بل لقد كشفت «كاترينا» من أن تحت الرماد وميض نار عنصرية مقيتة فلقد شاهد الناس ، واستمعوا إلى الآلاف وهم يصرخون: لو كنا بيضًا لما أهملنا هذا الإهمال الذي لا يليق بالكلاب.. هكذا إذًا تعلن كاترينا عن سوأة المجتمع المثالي الذي إليه ينتهي التاريخ وعن الحضارة التي يجب أن تصرع جميع الحضارات لأنها في نظر مروجيها الحضارة الإنسانية الكاملة للدولة الأقوى والأعظم.. بل لقد قالت «كاترينا» انه لا قوة أبدية مطلقة.. بل انه لا قوة فوق قوة الله،.. لقد وقف وزير الداخلية الأمريكي وقد ملأه الذعر وهو يقول: إن ما حدث هو أشبه بتدمير نووي.. أما التدمير الاقتصادي فقد كنست كاترينا ما تبقى في الخزانة الأمريكية المنهكة بحرب العراق الطائشة، إلى درجة جعلت الدولة الأقوى في العالم، والأغنى في العالم تتلقى الحسنات من دول صغيرة لا ترى على الخارطة إلا بالمجهر، بل ولم تستنكف من أن تقبل العون والمساعدة من دول ذات هوية مطبوعة بالفقر مثل سريلانكا.. والفرد الأمريكي الذي كان يقول في الشدة بكل صلف وشموخ: أمريكا.. يا أمريكا. ها هو يهرع بكل جوارحه ويقول: يا الله.. لقد تعالى صوت أجراس الكنائس في سماء أمريكا كلها طلبًا للنجدة الإلهية وطلبًا للمغفرة..! إذ أن هذه الكارثة ما هي إلا عقاب إلهي كما يقول رجال الدين المسيحيون واليهود على حد سواء حيث يرون أن ما حل بـ"أورلينْز"كان نتيجة لمعصية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت