فهرس الكتاب

الصفحة 2923 من 8206

وفي الحديث المتّفق عليه: إن الحلال بيّن وإن الحرام بيّن ، وبينهما مُشْتَبِهَات لا يعلمهن كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام .. الحديث . رواه البخاري ومسلم .

وفي رواية: وَبَيْنهمَا مُشَبَّهَات .

قال ابن حجر: أَيْ: شُبِّهَتْ بِغَيْرِهَا مِمَّا لَمْ يَتَبَيَّن بِهِ حُكْمهَا عَلَى التَّعْيِين . اهـ .

وقال ابن منظور: و المشتبهات من الأمور المشكلات .

سُئل الإمام أحمد: ما الشُّبُهَات ؟

فأجاب:

هي مَنْزِلة بَيْن الحلال والحرام إذا استبرأ لِدِينِه لَم يَقَع فيها .

والأحكام الشرعية منها ما هو حلال مَحض ، ومنها ما هو حرام محض ، وبين الْمَنْزِلتين تقع المتشابهات ، وهذه الْمَنْزِلة يعلمها العلماء ، بدليل قوله عليه الصلاة والسلام:"وبينهما مُشْتَبِهَات لا يعلمهن كثير من الناس".

ومعنى هذا أن هذه الْمَنْزِلة تَخْفَى على كثير من الناس .

قال ابن حجر: قَوْله:"لا يَعْلَمهَا كَثِير مِنْ النَّاس"

أَيْ: لا يَعْلَم حُكْمهَا ، وَجَاءَ وَاضِحًا فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ بِلَفْظِ"لا يَدْرِي كَثِير مِنْ النَّاس أَمِنَ الْحَلال هِيَ أَمْ مِنْ الْحَرَام"وَمَفْهُوم قَوْله:"كَثِير"أَنَّ مَعْرِفَة حُكْمهَا مُمْكِن لَكِنْ لِلْقَلِيلِ مِنْ النَّاس وَهُمْ الْمُجْتَهِدُونَ ، فَالشُّبُهَات عَلَى هَذَا فِي حَقّ غَيْرهمْ ، وَقَدْ تَقَع لَهُمْ حَيْثُ لا يَظْهَر لَهُمْ تَرْجِيح أَحَد الدَّلِيلَيْنِ . اهـ .

واتقاء الشُّبُهات يدخل من باب الوَرَع أيضا .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وأما الخروج من اختلاف العلماء فإنما يُفعل احتياطا إذا لم تُعْرَف السُّنَّة ولم يَتبين الحق ؛ لأن مَن اتَّقى الشُّبُهات استبرأ لِعِرْضِه ودينه ، فإذا زالت الشبهة وتبينت السُّنَّة فلا معنى لِمَطْلَب الخروج من الخلاف . اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت