وقد وقع الخلاف حول تقسيم البِدع إلى الأقسام الخمسة ، وقابَل ذلك القَول ، القول بأنه لا بِدعة إلاَّ وهي مذمومة إذا تعلّقت بالدِّين .
والقول بأن البِدع كلها مذمومة هو القول الذي دلَّت عليه الأدلة ، كقوله صلى الله عليه وسلم:"كل بدعة ضلالة".
وقوله عليه الصلاة والسلام: مَن أحْدَث في أمْرنا هذا ما ليس منه ، فهو رَدّ . رواه البخاري ومسلم .
وفي رواية: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رَدّ .
ثم إن مِن شُروط قبول العمل أن يكون على السُّنّة ، والبِدع ليست على السّنة بل هي مُخَالِفة للسنة .
الوجه الثاني:
الاستدلال بحديث جرير رضي الله عنه"من سن في الإسلام سنة حسنة ..."الحديث .
فهذا أقوى ما تمسّك به أهل البِدع ، ولا مُستمسَك لهم في هذا الحديث ، ولا مُستَدلّ لهم به .
فإن قوله عليه الصلاة والسلام:"من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء"رواه مسلم .
جاء على سبب ، ومعرفة سبب وُرود الحديث عُني بها أهل العِلم ، إذ أن معرفة السبب يُورِث العِلْم بالمسَبّب .