والعمل الصالح إذا عَمِلَه المسلم ولم يَكن عليه عمل النبي صلى الله عليه وسلم ولا عَمَل أصحابه فهو مردود على صاحبه ، لقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رَدّ . رواه البخاري ومسلم .
وفي رواية: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد .
ومِن المعلوم أن الْمَوالِد ليست من دِين الإسلام في شيء ، بل هي من دِين النصارى ، ومن الأديان الوثنية التي تُقدِّس الْمَوالِد ، ولذا لم يَحتفل الصحابة بالموالِد ، ولم يُقيموا لها وزْنا ، مع ما عُرِف عنهم رضي الله عنهم مِن الحرص على الخير ، بل كانوا أحرص شيء على الخير ، كما قال أبو هريرة رضي الله عنه .
وكان أول مَن أقام المولد النبوي"العُبيدِيُّون"وهم مِن الرافضة الباطنية ! بعد انقراض القرون المفضّلة .
وكون هذه الموالِد تُقام في بلاد الغُربة بِحُجّة أنها تشتمل على ما يُحمَد مِن قراءة قرآن ومَدْحٍ للنبي صلى الله عليه وسلم ، لا يُسِيغ إقامة تلك الموالِد والأعياد ؛ وإن ادَّعى أصحابها سلامة المقصد أو حُسْن النيّة ، فهذا لا يُسيغ العمل ، ولا الإحْدَاث في دِين الله عزّ وجلّ ؛ لأن هذا مما لا يَرضاه النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يُقبل في مِيزان الشَّرْع .
ثم هو مُضاهاة ومُشابَهة للأعياد الشرعية ، والعيد في اللغة هو ما يَعود ويَتَكرَّر . وتخصيص عِبادة مُعيّنة بِزمان مُعيَّن لم يَرِد في الشَّرْع مِن باب البِدَع الْمُحْدَثَة .
ثم إن هذا العمل مَدْعاَة لِهجر الكِتاب والسُّنّة ولِسِيرة خير البريّة ؛ إذ لا تُعرَف قراءة القرآن ولا يُذكر اسمه صلى الله عليه وسلم ، ولا تُعرَف سِيرته إلا في يوم مُعيّن في السنة .
ثم لو سلّمنا جَدلًا بِذلك ، فأين هو الدليل الصحيح على أن النبي صلى الله عليه وسلم وُلِد في ذلك اليوم الذي يَحتَفِلون به ؟!